هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨١ - ما استدل به على نفوذ تصرفهما في مال الصغير
كثيرة. و فحوى (١) سلطنتهما على بضع البنت في باب النكاح.
فإنّ تقويم مال الغير من لوازم الولاية، لانتفاء غيرها من الملك و الوكالة و شبههما.
فتدلّ الصحيحة بالدلالة الالتزامية على نفوذ تملك الأب لمال ولده الصغير بإزاء قيمته.
و منها: أخبار الوصية الدالة على جواز تصرفات الوصي، مثل ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أنّه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده، و بمال لهم، و أذن له عند الوصية أن يعمل بالمال، و أن يكون الربح بينه و بينهم. فقال (عليه السلام): لا بأس به، من أجل أنّ أباه قد أذن له في ذلك، و هو حيّ» [١].
بتقريب: أنّ جواز تصرف الوصي في مال الصغير- بإذن الموصى- يكون من شؤون ولاية الأب الموصى على مال ولده الصغير.
و منها: أخبار الاتجار بمال اليتيم، كرواية أبي الربيع، قال: «سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون في يديه مال لأخ له يتيم، و هو وصيّه، أ يصلح له أن يعمل به؟ قال:
نعم، كما يعمل بمال غيره، و الربح بينهما. قال: قلت: فهل عليه ضمان؟ قال: لا، إذا كان ناظرا له» [٢]. و تقريب الاستدلال كما في الطائفة السابقة.
و منها: روايات حلّ مال الولد للوالد، و كونه له، و سيأتي بعضها في (ص ٩٠).
فهذه النصوص- بطوائفها و مضامينها المتعددة- تدلّ على نفوذ تصرف الأب في مال ولده الصغير.
(١) معطوف على «الأخبار» و هذا ثالث الوجوه المستدل بها على ولاية الأب و الجدّ، و هي أولوية جواز التصرف في المال من تسلّطه على بضع بنته الصغيرة، كما دلّ عليه مثل ما رواه محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصبية يزوّجها أبوها، ثم يموت و هي صغيرة، فتكبر قبل أن يدخل بها زوجها، يجوز عليها
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٤٧٨، الباب ٩٢ من كتاب الوصايا، الحديث: ١
[٢] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٥٧، الباب ٢ من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث: ١. و تقدّم بعض الكلام في بيع الفضولي حول ما يدلّ على جواز اتّجار الولي بمال اليتيم، فراجع هدى الطالب، ج ٤، ص ٤٤٣