هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٥ - الأول الموات بالأصالة
..........
السببية التامة لملكية المباحات، من دون إناطة سببيتها بشيء، بخلاف إحياء الموات، فإنّه مشروط بالإذن، لكون الموات ملكا للإمام (عليه السلام). بخلاف المباحات، فإنّها ليست ملكا له (عليه السلام)، فلا تحتاج سببية الحيازة إلى الإذن.
و منها: رواية الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام): «قالا: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
من أحيى أرضا مواتا فهي له» [١].
و منها: ما بمضمون هذا الخبر، فإنّ تشريع الإحياء من مالك الأرض إذن مالكيّ في الإحياء كما تقدّم تقريبه، و تنظيره بإذن المالك بالدخول في داره.
و بالجملة: لا قصور في دلالة هذه الطائفة على الإذن في الإحياء لمطلق الناس و إن كان كافرا، و اللّه العالم.
الموضع الرابع: ما تعرض له المصنف بقوله: «و ستأتي حكاية إجماع المسلمين على صيرورتها ملكا بالإحياء» و هذا الحكم و إن كان اتفاقيا كما في المتن، إلّا أنّ الروايات مختلفة، فإنّ جملة منها ظاهرة في ملكية الأرض المحياة للمحيي، كقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في رواية الفضلاء المتقدمة آنفا، و غيرها [٢].
و كرواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من غرس شجرا أو حفر واديا بديّا لم يسبقه إليه أحد، أو أحيى أرضا ميتة فهي له، قضاء من اللّه و رسوله» [٣].
و كصحيحة محمّد بن مسلم «أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض و عمروها فهم أحقّ بها، و هي لهم» [٤].
و كصحيحته الأخرى [٥] المتقدمة في صدر الطائفة الثانية المشتملة على الاشتراء
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٧، الباب ١ من أبواب إحياء الموات، ح ٥
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٧، الباب ١ من أبواب إحياء الموات، ح ٦
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٨، الباب ٢ من أبواب إحياء الموات، ح ١
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٦، الباب ١ من أبواب إحياء الموات، ح ٤
[٥] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ١١٨، الباب ٧١ من أبواب جهاد العدو، ح ٢