هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٢ - تمليك منافع المسلم للكافر
و مقرّب النهاية [١] (١)، بل ظاهر المحكيّ عن الخلاف [٢]، أو مع (٢) وقوع الإجارة على الذمّة كما عن الحواشي و جامع المقاصد و المسالك [٣] (٣)،
و لا يخفى أنّ تمليك العين بنفسه بدون السلطنة إن لم يكن سبيلا منفيا شرعا، فلا بدّ أن يكون تمليك المنافع جائزا مطلقا.
(١) يعني: جعل العلّامة (قدّس سرّه) الجواز أقرب، حيث قال في النهاية: «يجوز أن يستأجر الكافر المسلم، على عمل في الذمة .. و إن وقعت على العين فالأقرب الجواز، حرّا كان الأجير أو عبدا، لأنّها لا تفيد ملك الرقبة، و لا تسلّطا تامّا، بل نفسه في يده أو يد مولاه.
و إنّما يستوفى منفعته بعوض. و يحتمل البطلان .. إلخ».
(٢) هذا مقابل قوله: «مطلقا» و حاصله: أنّ جواز تمليك المنافع للكافر مشروط بوقوع الإجارة على الذمة، بأن يستأجر المسلم لعمل كالخياطة مطلقا مباشرة أو تسبيبا، بخلاف ما إذا استؤجر لعمل مباشرة، فإنّ المستأجر في الأوّل ليس له سلطنة على الأجير، بخلاف الثاني، فإنّ للمستأجر سلطنة عليه لاستيفاء حقه منه مباشرة.
(٣) قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه): «و في حكم البيع- أي في البطلان- الإجارة الواقعة
السبيل، و أنّ بعضها خارج عنها، بل يكون البحث صغرويا، و في تمييز السبيل عن غيرها.
و على هذا فلا بدّ من التأمّل في أنحاء الإجارات حتى يتميّز السبيل عن غيرها. فنقول:
إنّ في إجارة الأموال قد تكون العين تحت يد المستأجر كالدكان و الدار، و قد لا تكون تحت يده كالسفينة و السيارة و الطائرة، و السبيل في الأوّل صادق دون الثاني.
و كذا الحال في إجارة الأعمال، فإنّها تارة تقتضي كون العامل تحت استيلاء الكافر المستأجر سواء أ كان الأجير حرّا أم عبدا كالإجارة المطلقة الشاملة لجميع منافع الأجير حرّا كان أم عبدا. و اخرى لا تقتضيه، فينبغي التفصيل بين موارد الإجارة كما سيأتي في (ص ٣١٨).
[١] نهاية الأحكام، ج ٢، ص ٤٥٧
[٢] الخلاف، ج ٣، ص ١٩٠، كتاب البيوع، المسألة: ٣١٩، و الحاكي عنه هو السيد العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٧٨
[٣] الحاكي عن حواشي الشهيد و عن جامع المقاصد و المسالك هو السيد العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٧٨، و لاحظ جامع المقاصد، ج ٤، ص ٦٣، مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٦٧