هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٣ - معنى القرب في الآية
فيحتمل (١) التصرّف الأحسن من تركه، كما يظهر من بعض، و يحتمل (٢) أن يراد به ظاهره و هو الأحسن مطلقا من تركه و من غيره من التصرّفات.
مال اليتيم أحسن بقول مطلق، بأن يكون أحسن من تركه و من كلّ تصرف غير البيع.
(١) هذا إشارة إلى الوجه الأوّل الذي تقدّم بقولنا: «أحدهما أن يكون ذلك ترك الأحسن».
و هذا الاحتمال حكاه الفاضل النراقي (قدّس سرّه) بقوله: «قيل» [١].
و يظهر من صاحب الجواهر (قدّس سرّه) اختياره، حيث إنّه بعد نفي إرادة ما هو الأحسن بقول مطلق- أي الفرد الأعلى من التصرف الذي لا أحسن منه، ضرورة اقتضاء ذلك تعطيل مال الطفل، إذ ما من حسن إلّا و هناك أحسن منه- قال: «بل المراد مطلق الأحسن من عدم القرب». ثم جعل لازمه التخيير بين أفراد التصرف و إن تفاوتت من حيث كون بعضها صالحا و بعضها أصلح، فراجع [٢].
(٢) معطوف على قوله: «فيحتمل» في قوله: «فيحتمل التصرف» و هذا إشارة إلى الوجه الثاني المتقدم آنفا بقولنا: «ثانيهما أن يكون المفضّل عليه أعم من ..».
و يظهر من الفاضل النراقي (قدّس سرّه) اختيار هذا الاحتمال، من باب الجمع بين الآية الشريفة و ما دلّ على جواز بيع الحاكم، حيث إنّ الآية خصّصت بالمخصص المجمل المنفصل- و هو دليل ولاية الحاكم- و لم يعلم أنّ الخارج من الآية هو الأكثر أعني به التصرف الأولى من الترك حتى يكتفى بأصل وجود المصلحة في التصرف، أم أنّ الخارج هو الأقل و هو التصرف الأحسن مطلقا أي: من الترك و من سائر أفراد التصرف، فراجع العوائد متأملا في العبارة [٣].
[١] عوائد الأيام، ص ٥٦٠، و الظاهر أن القائل هو المحقق الأردبيلي في زبدة البيان، ص ٣٩٤
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٥، ص ١٦١
[٣] عوائد الأيام، ص ٥٦١