هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٣ - لو فقد الأب و بقي الجدّ الأدنى و الأعلى
و للمسألة (١) مواضع أخر تأتي إن شاء اللّه [١].
(١) أي: و لمسألة ولاية الأب و الجدّ على الطفل مواضع أخر كالزكاة و الحجر و النكاح، فما تقدّم من الأبحاث ليس استقصاء لجميع أطراف المسألة، فلاحظ.
[١] ينبغي قبل التعرض لأدلة ولاية الأب على الصغير بيان ما هو الأصل في المسألة، فنقول و به نستعين:
لا إشكال في أنّ مقتضى الأصل عدم سلطنة أحد على غيره، لا في نفسه و لا في ماله.
و أمّا بعد أن ثبتت بإطلاق أدلتها، فلو شك في اعتبار شيء في ولاية الأب و الجدّ فمقتضى الإطلاقات عدم اعتباره.
فالمراد بالأصل هو الإطلاق اللفظي، لا الأصل العملي كما هو ظاهر المتن، و ذلك لأنّ الأصل العملي يقتضي عدم نفوذ التصرف في مال أحد بلا وجه شرعي. فالأصل يثبت اعتبار العدالة في الولي، لأنّ المتيقّن من التصرف هو تصرف العادل، و لا يثبت عدم اعتبارها بالأصل. و عطف «الإطلاقات» على الأصل كالنص في أنّ المراد بالأصل هو الأصل العملي.
لكن لم يظهر المراد منه، إذ لو أريد به أصالة عدم اشتراط الولاية بالعدالة، فإن رجعت إلى إطلاق أدلة الولاية فليست دليلا على حدة في مقابل الإطلاق. و إن رجعت إلى غيره فلا أصل له، لحكومة ما دلّ على عدم جواز التصرف في مال الغير بدون إذنه.
و بالجملة: فالدليل على عدم اعتبار العدالة هو إطلاق أدلة الولاية. و مع الغض عنه يقتضي الأصل العملي اعتبارها.
ثم إنّه قد استدل على الولاية بأخبار مستفيضة مشتملة على طوائف أشير إليها في التوضيح.
و نوقش في الاستدلال بها. أمّا في الطائفة الاولى و هي نصوص تقويم الأب جارية الابن على نفسه فبأخصيّتها من المدّعى، و عدم المجال لدعوى عدم الفرق بين موردها و بين غيره. و ذلك لاحتمال كون جواز التقويم لأجل احتياجه إلى الجارية، كما في الإنفاق على نفسه، هذا.
لكن هذه المناقشة مندفعة، إذ في أخصيّتها أوّلا: أنّ تقويمها قيمة عدل يدلّ على لزوم