هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٩ - رهن العبد المسلم عند الكافر
[رهن العبد المسلم عند الكافر]
و أمّا (١) الارتهان عند الكافر، ففي جوازه مطلقا (٢) كما عن ظاهر نهاية الإحكام (٣)،
(١) رهن العبد المسلم عند الكافر أي: جعل العبد المسلم عند الكافر وثيقة للدّين. و هذا رابع الأمور المتعلقة بالعبد المسلم من حيث العقد عليه مع الكافر، و هو جعله رهنا للدين. و فيه وجوه- بل أقوال- أربعة كما نقله المصنف (قدّس سرّه) عن الأصحاب.
(٢) هذا الإطلاق في قبال التفصيل الآتي بين وضع العبد تحت يد الكافر، فلا يجوز الرهن، و بين وضعه عند مسلم إلى أداء الدين، فيجوز.
(٣) قال العلّامة (قدّس سرّه) فيه: «يصحّ للكافر أن يرتهن العبد المسلم، إذ لا تسلط فيه عليه» [١].
[١] التي يتوقف عليها استيفاء منفعة الدار أو الدكان.
و مثل إيداع العبد المسلم عند الكافر في الجواز و عدم المنع- لعدم كونه سبيلا للكافر على المسلم- توكيل مسلم كافرا في بيع العبد المسلم من مسلم، أو شرائه له. و كذا في غيره من سائر التجارات. و كذا في استيفاء الديون و الحقوق للدّيّان و ذوي الحقوق، فإنّ ذمة المسلم إذا اشتغلت بمال للكافر بسبب بيع السلف أو النسية أو الاقتراض أو غيرها يجوز للكافر استيفاء ما في ذمة المسلم مباشرة و تسبيبا و لو بتوكيل كافر مثله.
و ليست هذه التسليطات سبيلا منفيّا، لعدم كونها سلطنة على التصرف في رقبة العبد، بل ليس له إلّا حقّ المطالبة بتفريغ ذمته عن مال الغير، كمطالبة مسلم من مثله، فلا مانع من تفويض هذا الحق إلى كافر مثله، هذا في الديون.
و أمّا الحقوق كالخيار و الشفعة و غيرهما، فلا مانع أيضا من أن يوكّل المسلم أو الكافر المستحق لها كافرا مثله في استيفائها.
و بالجملة: فكل ما يجوز للكافر مباشرة يجوز له تسبيبا. فإذا كان لكافر حقّ الشفعة على مسلم جاز له أن يوكّل كافرا في استيفائه منه. و إذا كان حق الشفعة لمسلم و وكّل كافرا في استيفائه، فأولى بالجواز، لأنّ السبيل لمسلم على مسلم.
[١] نهاية الأحكام، ج ٢، ص ٤٥٨، و الحاكي عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٧٩