هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٦ - الرابع ما ورد من حكاية وقف بعض الأئمة (ع)
..........
الثالث: ما يعمّ الوقف المصطلح- بجميع أقسامه- و أخواته من السكنى و العمرى و الرقبى.
الرابع: خصوص الوقف الذي هو تحبيس الأصل و تسبيل الثمرة، و إطلاق «الصدقة» على الوقف شائع في النصوص، كالحاكية لأوقاف الأئمة (عليهم السلام). و توصف هذه الصدقة ب «الجارية».
الخامس: فعل الخير مطلقا و إن لم يتعلق بالأموال كما تقدم في بحث الولاية (ص ١٩٥) من مثل «كل معروف صدقه» و ما روي أيضا من قوله (عليه السلام): «إماطتك الأذى عن الطريق صدقة، و إرشادك الضال صدقة» [١].
و حيث أطلقت «الصدقة» على معان، قلنا في تقريب الاستدلال بالرواية: انّ الإمام (عليه السلام) وصف صدقته بأنّها «لا تباع و لا توهب»، و هي مقابلة للصدقة التي حقيقتها التمليك القربى التي يجوز للمتصدّق عليه بيعها و هبتها. و يحتمل في هذا التوصيف أمران:
أحدهما: كون الوصف صفة لشخص الصدقة التي تصدق بها (عليه السلام). فالمعنى: أنّه لا يجوز للمتصدّق عليه بيع الدار الواقعة في بني زريق. و بناء على هذا الاحتمال لا تقتضي ذات الصدقة و طبيعيّها المنع من النقل إلى الغير بالبيع و نحوه، و إلّا لما احتاج عدم البيع إلى الاشتراط. و عليه تكون الرواية أجنبية عن حكم بيع الوقف كلّية، لفرض اختصاص موردها بالصدقة المشروط فيها عدم البيع، و لا يعمّ الصدقة التي لم يشترط فيها البيع.
ثانيهما: كون الوصف بيانا لما هو لازم ماهية هذه الصدقة و نوعها، يعني: أنّ من خواصّ طبيعيّ هذه الصدقة عدم نقلها إلى الغير، و أنّ شأنها الدوام ليتحقق غرض المتصدّق. و على هذا يكون المنع من البيع لازما لا ينفك، و فصلا مميّزا للوقف عن الصدقة التي يجوز بيعها و هبتها.
و هذا الاحتمال هو المجدي في استظهار الحكم من الرواية، و قد رجّحه المصنف بوجوه ثلاثة:
الأوّل: ظهور السياق، و بيانه: أنّ الأصل في القيود و إن كان هو الاحترازية.
[١] مستدرك الوسائل، ج ٧، ص ٢٤٢، الباب ٧ من أبواب الصدقة، ح ١