هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٩ - اعتبار العدالة في المؤمن المتصدّي
و هو (١) مقتضى الأصل [١]
و مساعدته» [١]. و عبّر في موضع آخر ب «من يوثق به» مع إرادة العادل منه، لقوله بعده:
«و تطرّق محذور التصرف في مال الطفل يندفع بوصف العدالة في المتولّي المانع له من الإقدام على ما يخالف مصلحته» [٢] و نحوه كلام جمع آخر، فراجع [٣].
(١) أي: اعتبار العدالة مقتضى الأصل الأوّلي، و هو عدم صحة تصرفات الفاسق في مال أحد، إذ الجاري في الشك في صحة تصرف في المال هو أصالة الفساد.
فالمراد بالأصل هو العملي، و التمسك به منوط بعدم وفاء الأدلة الاجتهادية بشيء من الاشتراط و عدمه.
و يحتمل- كما قيل- إرادة الأصل اللفظي، مثل ما ورد بلسان العموم على حرمة التصرف في مال الغير إلّا بإذنه، سواء أ كان المالك شخصا أم جهة كالسادة و الفقراء مما يتوقف على ولاية المتصرّف على تلك الجهة.
و بناء على هذا الاحتمال يكون الفارق بين الأصل و ما سيأتي من صحيحة ابن بزيع هو أنّها دليل بالخصوص على عدالة المؤمن المتصرف، بخلاف الأصل المستفاد من عموم «لا يحل».
[١] و قد يقال: إنّه مقتضى عموم قوله (عليه السلام): «لا يحلّ مال امرء إلّا بطيب نفسه» و «لا يجوز لأحد التصرف في مال الغير إلّا بإذنه».
لكن الظاهر أنّ مورد التشبث بهما هو ما إذا كان الشك في الاذن و طيب النفس ممّن يكون إذنه و طيب نفسه دخيلين في صحة التصرف و نفوذه. و أمّا من لا يكون كذلك، بأن كان وجود إذنه كعدمه- كالطفل و نحوه من القاصرين- فالتمسك بالخبرين لبطلان التصرف محل التأمل.
[١] مسالك الأفهام، ج ٦، ص ٢٥٩
[٢] المصدر، ص ٢٦٥
[٣] الحدائق ج ١٨، ص ٣٢٣ و ٤٠٣ و ٤٤٤، رياض المسائل، ج ٢، ص ٥٩، ج ١٠، ص ٣٤٨ الطبعة الحديثة، مفتاح الكرامة، ج ٥، ص ٢٥٧، جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٧٢ و ج ٢٨، ص ٤٣٠