هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٧ - حكم المشاهد و المقابر و الخانات و المدارس و القناطر الموقوفة
لأنّ (١) جميع ذلك صار بالوقف كالمباحات بالأصل، اللازم إبقاؤها على الإباحة كالطرق العامّة و الأسواق [١].
و هذا كلّه (٢) حسن على تقدير كون الوقف فيها فكّ ملك، لا تمليكا.
و لو أتلف (٣) شيئا من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف، ففي الضمان وجهان:
(١) هذا مضمون تعليل صاحب المقابس لإلحاق المشاهد و نحوها بالمساجد حكما.
(٢) أي: و هذا الإلحاق حسن بناء على كون معنى الوقف فيها فكّ الملك، لا تمليك العين أو المنفعة للموقوف عليه، و إنّما يملك الانتفاع. و ربما يشعر قوله: «على تقدير» بعدم كون وقف الأمور المذكورة فكّ الملك، فيكون مفاده التأمّل في إلحاق صاحب المقابس.
و لكنه ليس كذلك، لما تقدم منه من التصريح بالتحرير، كقوله في (ص ٥٤٠):
«بل هو في غير المساجد و شبهها قسم من التمليك» إذ ليس المراد بشبه المسجد إلّا المقابر و المشاهد و نحوهما.
و كذا قوله في (ص ٥٧٤) في أقسام الوقف: «بل يكون فك ملك نظير التحرير كما في المساجد و المدارس و الرّبط بناء على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين كما هو مذهب جماعة، فان الموقوف عليهم إنما يملكون الانتفاع دون المنفعة».
(٣) عنون هذا الفرع صاحب المقابس (قدّس سرّه) بعد إلحاق الأوقاف العامة على الجهات بالمساجد، فقال: «و لو أتلفها متلف على غير جهة الانتفاع المعلومة أثم قطعا. و في مطالبته بالقيمة أو المثل إشكال، من أنّ ما يطلب بقيمة عينه يطلب بمنافعها. و من المعلوم أنّه لو منع شخص الناس من الانتفاع إلى أن فاتت جملة من منافعها، أو انتفع بها في غير الجهة الموضوعة له- كما لو جعل المسجد مسكنا له- أثم، و لكن لم يطلب بها، فكذا لو أتلف العين. و لعدم وضوح الدليل على الضمان إلّا في الأملاك المنسوبة إلى الناس، و هذه صارت ملكا للّه، و إنّما للناس الانتفاع خاصة. و من عموم: على اليد ما أخذت حتى تؤدّي. و تأدية المثل أو القيمة- مع تعذر الأصل- معدودة من التأدية» [٢].
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٣ و ٦٤
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٤