هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٦ - لو فقد الأب و بقي الجدّ الأدنى و الأعلى
الأعم منه و من الصغير.
و حمل اللام على السلطنة على الانتفاع به و بماله لا يثبت الولاية، و ينافيه تقويم الجارية على نفسه بمعنى بيعها من نفسه، لأنّ مجرد الانتفاع بالولد و ماله لا يوجب سلطنته على بيع ماله، بل صحة بيعه منوطة بولايته، إذ يعتبر في المتعاقدين أن يكونا مالكين أو مأذونين من المالكين أو مأذونين من الشارع، كالأب و الجد و الفقيه الجامع للشرائط.
و لأجل الإشكال على حمل اللام على المعاني المذكورة التجأ بعض إلى حمل اللام على معنى يناسب جميع الموارد من الولد الكبير الرشيد، و وجوب الإعطاء على الولد مقدار حاجة الوالد، و عدم حبس الأب بإتلافه مال الولد و إن كان كبيرا، و ولاية الأب على جميع التصرفات الراجعة إلى الولد و ماله إذا كان صغيرا. و ذلك المعنى المناسب هو جعل اللام للتعليل، و الغرض منه الإشارة إلى كون الولد موهوبا للأب، و أنّ الأب من معدّات تكوّن الولد و وجوده، فللأب دخل إعدادي في تكوين الولد.
فكلّ ما للولد- كنفسه- من آثار وجود الأب و تكوّن الولد من الأب، و كونه من آثار وجوده يوجب ترتب آثار شرعية عليه، من جواز الانتفاع بماله إذا كان فقيرا، و من عدم جواز حبسه بإتلاف ماله ولده و إن كان كبيرا، و من ولايته على جميع التصرفات الراجعة إلى ولده و ماله إذا كان صغيرا.
كما يدلّ عليه مكاتبة محمّد بن سنان: «انّ الرضا (عليه السلام) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: و علّة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه- و ليس ذلك للولد- لأنّ الولد موهوب للوالد في قوله عزّ و جلّ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ إِنٰاثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ الذُّكُورَ، مع أنّه المأخوذ بمؤنته صغيرا و كبيرا، و المنسوب إليه و المدعوّ له، لقوله عزّ و جلّ ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّٰهِ. و لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أنت و مالك لأبيك. و ليس للوالدة مثل ذلك، لا تأخذ من ماله شيئا إلّا بإذنه أو بإذن الأب. و لأنّ الوالد مأخوذ بنفقة الولد، و لا تؤخذ المرأة بنفقة ولدها» [١].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٩٧، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث: ٩