هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٣ - ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغا عنها
و الثابت (١) بالتوقيع و شبهه هو الأوّل دون الثاني، و إن كان الإفتاء في المقام الثاني بالمشروعيّة و عدمها أيضا من وظيفته (٢)، إلّا أنّ المقصود عدم دلالة الأدلّة السابقة (٣) على المشروعيّة.
نعم (٤) لو ثبتت أدلّة النيابة عموما تمّ (٥) ما ذكر (٦).
ثمّ إنّه قد اشتهر في الألسن و تداول في بعض الكتب رواية (٧) «أنّ السلطان وليّ من لا وليّ له».
(١) هذا مقام الإثبات، و حاصله: أنّ الثابت بأدلة ولاية الفقيه من توقيع إسحاق بن يعقوب المتقدم في (ص ١٧٢) و غيره من أدلتها هو المقام الأوّل الذي ثبتت مشروعية إيجاده في الخارج، دون المقام الثاني الذي لم تثبت مشروعيّته كذلك، و إن كان الحكم بمشروعيّته و عدمها أيضا من وظائف الفقيه، إلّا أنّ أدلة الولاية التي هي من أدلة الأحكام الثانوية تقصر عن الدلالة على الأحكام الأولية، فلا بدّ من استنباط المشروعية و عدمها من أدلة أخرى.
(٢) أي: وظيفة الفقيه.
(٣) أي: أدلة ولاية الفقيه من التوقيع الرفيع و غيره.
(٤) استدراك على قوله: «إلّا أنّ المقصود عدم دلالة الأدلة السابقة». و حاصل الاستدراك: أنّ أدلة النيابة إن كان لها عموم بأن تدلّ على عموم النيابة للفقيه- بمعنى دلالتها على أنّ كلّ ما ثبت من الولاية للإمام (عليه السلام) ثابت للفقيه- جاز للفقيه أن يتصرف في الأنفس و الأموال و الأعراض، و لا نحتاج في إثبات مشروعيتها إلى أدلة أخرى، بل نفس عموم أدلة النيابة كاف في إثباتها.
(٥) جواب «لو ثبتت» و «عموما» تمييز ل «ثبتت» أي: من جهة عمومها.
(٦) من مشروعية المقام الثاني من الولاية- و هي استقلال الفقيه بالتصرف في الأنفس و الأعراض و الأموال- بسبب عمومات أدلة الولاية.
و بالجملة: فمشروعية المقام الثاني من الولاية منوطة بعموم دليل الولاية.
(٧) فاعل «اشتهر و تداول» و هذه الرواية عدّها الفاضل النراقي (قدّس سرّه) من أدلة ولاية الفقيه، لقوله: «السابعة عشر ما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في كتب الخاصة و العامة أنّه قال: