هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٤ - ما استدل به على ولاية الفقيه بمعنى الاستقلال في التصرف
مثل (١) «أنّ (٢) العلماء ورثة الأنبياء، و أنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا و لا درهما و لكن أورثوا أحاديث من أحاديثهم [١]،
و في فرض المهر لمفوّضة البضع، و غيرها من الفروع. فراجع [١].
و إن كان (قدّس سرّه) قد جمع فيها بين ولاية الفقيه بمعنى استقلاله في التصرف و بين توقف تصدّي الغير على إذنه، و كان ينبغي الفرق بين المقامين، فراجع العوائد و العناوين متأمّلا فيهما.
(١) بيان ل «ما» و حاصله: أنّه لا عموم في البين يثبت الولاية بمعناه الأوّل بنحو الضابط الكلي إلّا ما يتخيل من أخبار واردة في شأن العلماء، استدل بها بعض على ولاية الفقيه، و قد نقل المصنف (قدّس سرّه) جملة من تلك الأخبار.
(٢) و هو ما رواه في الكافي و أمالي الصدوق بأسانيد عديدة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللّه به طريقا إلى الجنة، و أنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به، و أنّه يستغفر لطالب العلم من في السماء» إلى أن قال: «و أنّ العلماء ورثة الأنبياء، أنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا و لا درهما، و لكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر».
تقريب الاستدلال به هو: أنّ قاعدة الإرث تقتضي انتقال كل ما للمورّث من مال
[١] لا يخفى أنّ إطلاق الوراثة و إن كان مقتضيا لانتقال جميع ما للمورّث إلى الوارث، إلّا أنّ الإطلاق هنا غير مراد قطعا، للتصريح بأنّ الموروث ليس هو الدينار و الدرهم، بل ميراث الأنبياء هو العلم، فلا يدلّ هذا الحديث على ثبوت شيء من الولاية بمعنييها للفقيه أصلا.
و ليس عدم دلالته على ولاية الفقيه لأجل إرادة الأئمة (عليهم السلام) من العلماء، و ذلك لما في نفس الحديث من «أنّ الملائكة لتضع أجنحتها ..» فإنّ هذه الجملة و ما بعدها قرينة قطعية على عدم إرادة الأئمة الأطهار (عليهم السلام) من العلماء. و تبيّن أيضا المراد من الوراثة، و أنّها هي العلم دون غيره من الولاية على الأنفس و الأموال التي هي مورد البحث.
[١] العناوين، ج ٢، ص ٥٦٢ و ٥٦٣