هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٦ - حكم تملك الكافر للمسلم قهرا
ثمّ (١) إنّ ما ذكرنا (٢) كلّه حكم ابتداء تملّك الكافر المسلم اختيارا.
[حكم تملك الكافر للمسلم قهرا]
أمّا التملّك القهريّ فيجوز ابتداء، كما لو ورثه الكافر من كافر أجبر (٣) على البيع، فمات قبله، فإنّه (٤) لا ينعتق عليه و لا على الكافر الميّت، لأصالة (٥) بقاء رقّيّته
(١) حكم تملك الكافر للمسلم قهرا هذا شروع في الجهة الرابعة في هذه المسألة، و هي حكم دخول العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء بسبب قهري كالإرث.
(٢) أي: ما ذكرناه- من عدم تملك الكافر للعبد المسلم بجميع أنحاء الملكية- إنّما هو حكم ابتداء تملك الكافر للمسلم اختيارا. أمّا التملك القهري فيجوز ابتداء، كما إذا ورث العبد المسلم كافر من كافر اجبر على بيعه و مات قبل تحقق البيع، فإنّ هذا العبد ينتقل إلى الوارث الكافر، و لا ينعتق عليه و لا على الكافر الميت الذي أجبر على بيعه.
(٣) نعت ل «كافر» يعني: مات الكافر الذي أجبر على البيع قبل تحقق البيع منه، فانتقل عبده المسلم إلى وارثه الكافر.
(٤) أي: فإنّ العبد المسلم لا ينعتق على الوارث الكافر و لا على الكافر الميت الذي انتقل عنه العبد المسلم إلى وارثه الكافر.
أمّا عدم انعتاقه على الميّت فلليقين به، لعدم الوجه في انعتاقه عليه.
و أمّا عدم انعتاقه على الوارث فلعدم كونه ملكا للوارث حتى ينعتق عليه.
و لو شكّ في انقلاب هذا العدم جرى استصحاب عدمه.
و كيف كان فانتقال العبد المسلم إلى الوارث الكافر ملك ابتدائي قهري.
(٥) أي: استصحاب بقاء رقيّته، و إنّما يرجع إلى هذا الأصل العملي لعدم الدليل الاجتهادي، حيث إنّ دليل نفي السبيل يقتضي عدم تملك الكافر العبد المسلم، و عموم دليل الإرث يقتضي تملك الوارث لما تركه الميت و إن كان الوارث كافرا، و كان ما تركه الميت عبدا مسلما، فيتعارض الدليلان و هما متكافئان، و بعد تساقطهما يرجع إلى استصحاب رقيّته.
و هذا الاستصحاب هو القسم الثالث من استصحاب الكلي، حيث إنّ رقّيّته للمورّث زالت بالموت قطعا، و حدوثها للوارث مقارنا لزوالها مشكوك فيه. و هذا