هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٩ - أحكام القسم الثالث
الشرعي، بناء (١) على عموم ولايته لأمور المسلمين، و نيابته عن الإمام (عليه السلام).
لكن (٢) ظاهر عبارة المبسوط إطلاق المنع عن التصرّف فيها (٣)، قال:
«لا يجوز التصرّف فيها ببيع و لا شراء و لا هبة و لا معاوضة (٤). و لا يصحّ (٥) أن يبني فيها دورا و منازل و مساجد و سقايات (٦) و لا غير ذلك من أنواع التصرّف الذي يتبع الملك.
(١) هذا قيد لإذن الحاكم الشرعي، فإنّ نفوذ إذنه موقوف على ولايته لأمور المسلمين.
(٢) استدراك على قوله: «نعم يكون للمشتري .. إلخ» و حاصل الاستدراك: أنّ ظاهر عبارة المبسوط إطلاق المنع عن التصرف في الأرض المفتوحة عنوة بشيء من التصرفات الاعتبارية كالبيع و الهبة و نحوهما، و الخارجية كبناء الدور و الدكاكين و المساجد و غير ذلك، فلا ينتقل شيء من البائع إلى المشتري حتى الأولوية.
و بالجملة: فكلّ تصرف يتوقف على الملك حرام و باطل، و يكون حكم الشيء الذي بنى في الأرض المفتوحة عنوة حكم أصل الأرض، و هو كونه ملكا لعامّة المسلمين.
و لا يخفى أن المصنف بقوله: «لكن ظاهر» شرع في نقل الأقوال في المسألة، و هي أربعة، و كلام المبسوط أوّلها.
(٣) أي: في الأرض المفتوحة عنوة.
(٤) هذا من عطف العام على الخاص، و العبارة منقولة بالمعنى، و إلّا فنصّ المبسوط هو: «و لا يصحّ بيع شيء من هذه الأرضين و لا هبته و لا معاوضته و لا تمليكه و لا وقفه و لا رهنه و لا إجارته و لا إرثه. و لا يصح .. إلخ».
(٥) الأولى التعبير بعدم الجواز، فإنّ الصحة و الفساد من أوصاف المركبات، لا البسائط كالملكية.
(٦) جمع «سقاية» و لها معان، منها «الموضع الذي يتخذ فيها الشراب في المواسم و غيرها» [١] فالمراد هنا بناء مكان يوضع فيه الماء للشرب.
[١] لسان العرب، ج ١٤، ص ٣٩٢