هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٣ - الرابع ما ورد من حكاية وقف بعض الأئمة (ع)
..........
عليه- فيمكن منعه، بقرينة ورود الوصف بعد ذكر الموقوف عليه مع كونه مقوّما لطبيعي الوقف لا للشخص، ففي رواية أيوب بن عطية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حكاية وقف أمير المؤمنين «عليه أفضل صلوات المصلّين» لعين ينبع: «هي صدقة بتّا بتلا في حجيج بيت اللّه و عابر سبيله لا تباع و لا توهب و لا تورث» [١] الحديث. حيث إنّ ذكر وصف عدم كونها مبيعة و لا موروثة متأخر عن الموقوف عليهم، مع أنه ليس شرطا بمعنى الالتزام الخارج عن حقيقة الوقف.
و عليه فسبق الوصف على الموقوف عليه لا يقتضي التنويع، كما أنّ تأخيره عنه لا يساوق الاشتراط.
فالمهمّ في جعل الوصف دخيلا في النوع هو الوجه الأوّل أعني به ظهور التوصيف.
نعم تعبير المصنف (قدّس سرّه) تارة «بأنّ الصفة فصل للنوع»، و اخرى بأنّ «المنع من البيع تعبد شرعي خارج عن حقيقته» لا يخلو من تهافت، لوضوح كون الفصل مقوّما لماهية المتفصّل، بخلاف التعبد الشرعي الذي هو حكم محمول على موضوع محقّق.
و قد يوجّه بأنّ المراد بوصف النوع هو الخارج عن حقيقة الوقف، و لكنه لازم لها، و يصحّ الترديد بين كون وصف عدم المبيعية لازما للوقف، و أنّ المتسبّب إليه بإنشاء الوقف هو حصة من طبيعي التمليك الملزوم شرعا للمنع عن أنحاء الانتقالات، و بين كونه شرطا التزم به الواقف في ضمن عقد التصدق بماله على البطون. و على هذا ينبغي حمل كلام المصنف لدفع التنافي. هذا ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) [٢].
فإن أمكن حمل صريح المتن من «فصل النوع» على الخارج الملازم كالعرض الخاصّ فهو. و إلّا فالتهافت بين التعبيرين باق، كما هو الظاهر. و ليس أحد الكلامين مجملا حتى يمكن رفع إجماله بقرينة غيره، بل كل منهما ظاهر- أو صريح- في مؤداه، و به يشكل الأمر.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٠٣، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف، ح ٢
[٢] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٢٥٤