هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٢ - البيع لا ينافي بقاء الوقف
فإذا (١) جاز بيعه مع الإبدال كان البائع (٢) وليّا عن جميع الملّاك في إبدال مالهم بمال آخر.
و إذا (٣) جاز لا معه كما إذا بيع لضرورة البطن الموجود- على القول بجوازه (٤)- فقد (٥) جعل الشارع لهم حقّ إبطال الوقف ببيعه لأنفسهم (٦) [١]
(١) هذا من آثار كون المالك طبقات متلاحقة، يعني: أنّ البطن الموجود إمّا أن يجوز له بيع العين و تبديلها بأخرى تكون وقفا بدلا عن الأولى، فيكون البائع وليّا على تبديل مالهم بمال آخر. و إمّا أن يجوز له البيع بدون التبديل كما في الحاجة الشديدة إلى ثمن الوقف، فيكون للبائع حقّ إبطال الوقف.
فإن بيع بطل، و إن لم يبع و ارتفعت حاجة البطن الموجود بقي الوقف على حاله.
و لا وجه لبطلانه- بمجرّد عروض الحاجة- قبل أن يباع.
(٢) سيأتي في (ص ٦٦٢) أنّ المتولّي للبيع هو البطن الموجود بضميمة الحاكم الوليّ على المعدومين.
(٣) معطوف على «فإذا جاز» أي: و إذا جاز لا مع الإبدال، و غرضه بيان ولاية البطن الموجود على البيع الذي هو إبطال للوقف حقيقة، لفرض عدم وجوب الإبدال مع الحاجة إلى الثمن.
(٤) إشارة إلى الخلاف في جواز بيع الوقف، و اختار المصنف المنع، و سيأتي التفصيل في الصورة الخامسة.
(٥) جواب الشرط في «و إذا جاز» و الباء في «ببيعه» للسببيّة.
(٦) أي: بأن يكون الثمن ملكا طلقا للبطن البائع، و لا حظّ للبطون اللاحقة فيه.
[١] يمكن أن يقال: انّ ما استدلّ به على جواز البيع في فرض حاجة البطن الموجود هو قوله (عليه السلام) في رواية جعفر بن حنّان- الآتية في الصورة الرابعة-: «نعم إذا رضوا كلّهم و كان البيع خيرا لهم باعوا» و هذا يدل على ولاية البطن الموجود على كل من بيع الموقوفة و صرف الثمن في حوائجهم، و من المعلوم عدم ظهور كلامه (عليه السلام) في ولاية البطن الموجود على جعل العين ملكا طلقا لهم ليقع البيع في ملكهم، بحيث لو فرض فسخ العقد عاد المبيع إلى ملكهم طلقا حتى مع ارتفاع الحاجة إلى الثمن عند حصول الفسخ. لوضوح أعمية جواز