هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤٨ - عدم وجوب شراء المماثل للوقف
[عدم وجوب شراء المماثل للوقف]
و ممّا (١) ذكرنا أيضا (٢) يظهر عدم وجوب شراء المماثل للوقف- كما هو (٣)
(١) لعلّ مراده من الموصول قوله: «ثمّ إنّ هذه العين حيث صارت ملكا للبطون، فلهم أو لوليّهم أن ينظر فيه ..» و غرضه التعرض لجهة أخرى ممّا يتعلّق بالبدل، و هي:
أنّ البدل إن كان مماثلا للعين الموقوفة و كانت المصلحة في إبقائه فلا كلام. و إن لم يكن مماثلا- كما إذا بيعت الدار الخربة بالنقود الرائجة كالدراهم و الدنانير، أو بيعت بعوض آخر كالكتب و السجاد و نحوهما من الأعيان المتمولّة- ففيه أقوال ثلاثة:
الأوّل: وجوب صرف الثمن، و شراء دار مماثلة للموقوفة مطلقا كما صرّح به جماعة كما سيأتي.
الثاني: عدم الوجوب مطلقا، كما ذهب إليه المصنف و جماعة.
الثالث: التفصيل بين ما إذا عيّن الواقف جهة معيّنة كالسكنى في الدار، فيجب شراء المماثل، و بين ما إذا لم يعيّن ذلك و إنّما أوقفها للانتفاع بها كيف ما اتفق، فلا يجب حينئذ، بل يصرف الثمن في ما يراه المتولّي من المصلحة للبطون. كما قوّاه المحقق النائيني (قدّس سرّه) [١].
و استدلّ المصنف (قدّس سرّه) على مختاره بنحو ما تقدّم في البدل من جواز تبديله أو وجوبه، و محصله: أنّ ثمن الوقف ملك جميع البطون، و يجب ملاحظة مصلحتهم. فإن اقتضت الإبقاء ابقي، و إن اقتضت التبديل أبدل. و لا دليل على وجوب شراء المماثل للوقف، إلّا كونه أقرب إلى مقصود الواقف، و لكن لا ملزم لرعاية غرضه ما لم يؤخذ في إنشاء الوقف، هذا.
(٢) يعني: كما ظهر عدم الحاجة إلى إنشاء وقفية البدل، و كذا جواز تبديله عند اقتضاء المصلحة، فكذلك يظهر عدم وجوب شراء المماثل.
(٣) أي: عدم وجوب شراء المماثل ظاهر التذكرة. لكن لم أظفر فيها على كلام ظاهر في ذلك، و لا على من نسب ذلك إلى العلّامة، فإنّه (قدّس سرّه) و إن عبّر «بأن شراء المماثل أولى» كما في المختلف و في عبارة التذكرة الآتية في (ص ٦٥٥). لكن مراده من الأولوية هو الوجوب، لتصريحه به بقوله: «و إذا لم يمكن تأبيده- أي تأبيد الوقف- بحسب الشخص و أمكن بحسب النوع وجب» [٢] و كذا في المختلف.
[١] المكاسب و البيع، ج ٢، ص ٣٩١
[٢] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٤٤٤، و نحوه كلامه في المختلف، ج ٦، ص ٢٨٩، و لاحظ مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٥٩ و ج ٩، ص ٨٨ و ٨٩، و مقابس الأنوار، ص ٦٦