هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠١ - لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة
..........
لكن لمّا كان المورد من الموارد الثلاثة التي انقلبت فيها أصالة البراءة إلى أصالة الاحتياط، فلا بدّ من الرجوع إليها، و مقتضاها اعتبار إذنه (عليه السلام) في وجوب الجهاد.
ثم انه على تقدير شرطية إذن الامام (عليه السلام) في مشروعية الجهاد حال حضوره، فهل المراد بالاذن مجرّد الرضا الباطني كما في التصرفات الخارجية كالأكل و الشرب و اللبس و نحوها؟ أم إنشاء الإذن، كما في التصرفات الاعتبارية كالإجازة في العقود كبيع الفضولي، حيث إنّ المعتبر فيه هو إنشاء الإجازة فيه، و عدم الاكتفاء بمجرّد الرضا الباطني كما قرر في محلّه، حتى يعدّ ولاة الجهاد و الغزاة منصوبين من قبل الإمام (عليه السلام).
مقتضى بعض النصوص هو الأوّل، كما في رواية الخصال عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ القائم بعد صاحبه- يعني عمر- كان يشاورني في موارد الأمور و مصادرها، فيصدرها عن أمري، و يناظرني في غوامضها، فيمضيها عن رأيي» [١].
فإنّ ظاهره- كما قيل- كفاية رضا الامام (عليه السلام) في مشروعية الجهاد الذي يترتّب عليه الآثار من كون الأرض المأخوذة بهذا القتال خراجية، و عدم توقف اتصافها بالخراجية على إنشاء الإذن و الأمر بالجهاد، بحيث يكون هو وليّ أمر الجهاد و ناصبا لغزاته. و يشهد بذلك النصوص الدالة على «أنّ أرض السواد للمسلمين» مع بداهة أنّ فاتحها لم يكن منصوبا من ناحية المعصوم (عليه السلام)، و لا مأمورا من قبله (عليه السلام)، هذا.
لكن الإنصاف ظهور قوله (عليه السلام): «فيصدرها عن أمري» في الأمر الحقيقي، لا مجرّد الاذن، حتى يقال بعدم كفاية مجرّد الإذن في مشروعية الجهاد، و ترتيب آثاره من صيرورة الأرض المغنومة بهذا الجهاد خراجية، هذا.
ثم إنّه وقع الكلام في اعتبار العمران حال الفتح في خراجية الأراضي المفتوحة عنوة بحيث لو كانت مواتا حال الفتح لم تكن خراجية و كانت من الأنفال المختصة بالإمام (عليه السلام) يظهر من الشرائع أنّ الموات حال الفتح للإمام (عليه السلام) خاصة، و لا يجوز إحياؤه إلّا بإذنه إن كان موجودا. و لو تصرف فيها من غير إذنه كان على المتصرف طسقها، و يملكها المحيي عند عدمه [٢] أي غيبة الإمام (عليه السلام).
[١] الخصال، ج ٢، ص ١٣٥، باب السبعة، ح ٤٥
[٢] شرائع الإسلام، ج ١، ص ٣٢٢