هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥ - الإقرار بالنصف للغير في المال المشترك
و فصّل في المسالك (١) بين ما لو وقع الصلح على نصفه أو مطلق النصف، و بين ما إذا وقع على النصف الذي أقرّ به ذو اليد. فاختار مذهب المشهور في
(١) محصل تفصيل الشهيد (قدّس سرّه) في المسالك هو: أنّ الصلح تارة يقع على نصفه، كأن يقول المقرّ له: «صالحت على نصفي الذي هو ملكي من الدار» و أخرى يقع على النصف بنحو الإطلاق، كأن يقول: «صالحت على نصف الدار» و ثالثة يقع على النصف الذي أقرّ به ذو اليد، كأن يقول: «صالحت على النصف الذي أقرّ لي ذو اليد به».
فإن وقع الصلح على الوجه الثالث- و هو النصف الذي أقرّ به ذو اليد- فاختار فيه الشهيد مذهب المشهور، و هو حمل النصف المصالح عليه على النصف المشاع بين النصيبين، فيكون النصف المصالح عليه مشتركا بين المقرّ له و شريكه.
و إن وقع الصلح على أحد الوجهين الأوّلين اختصّ بنصفه، لا المشاع بين النصيبين، و هذا مخالف لمذهب المشهور. و أمّا وجه الاختصاص في هذين الوجهين فسيأتي قريبا.
و لا بأس بنقل جملة من كلامه (قدّس سرّه)، فإنه بعد الاستدلال للمشهور- من أنّ إقرار ذي اليد مقتض لشركة المدعيين، لوحدة السبب المملّك لهما- قال: «و فيه بحث، لأنّ هذا لا يتمّ إلّا على القول بتنزل البيع و الصلح على الإشاعة، كالإقرار. و هم لا يقولون به، بل يحملون إطلاقه على ملك البائع و المصالح .. بخلاف الإقرار، فإنّه إخبار عن ملك الغير بشيء، فيستوي فيه ما هو ملكه و ملك غيره. و حينئذ فاللازم هنا أن ينصرف الصلح إلى نصيب المقرّ له خاصة، فيصحّ في جميع الحصة بجميع العوض، و تبقى المنازعة بين الآخر و المتشبّث.
هذا إن وقع الصلح على النصف مطلقا، أو النصف الذي هو ملك المقرّ له. أمّا لو وقع على النصف الذي أقرّ به المتشبّث توجّه قول الجماعة، لأنّ الإقرار منزّل على الإشاعة، و الصلح وقع على المقرّ به، فيكون تابعا له فيها. و على هذا ينبغي حمل كلامهم، لئلّا ينافي ما ذكروه من القاعدة التي ذكرناها .. إلخ» [١].
[١] مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٢٧٢