هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٦ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
..........
و المسافرين، أو معبدا للمتعبدين، أو مكانا للراكعين أو الساجدين، أو ما أشبه ذلك، فإنّ هذه العناوين جهات تبطل الوقفية بفواتها.
و ليست المسجدية منها، إذ المقصود من وقف المسجد ليس حفظ جهة الصلاة أو مطلق العبادة، حتى يقال ببطلان المسجدية بفوات الجهة المقصودة، بل المقصود حفظ عنوان خاص، و هو ما يسمى مسجدا أو جامعا أو بيتا للّه تعالى أو ما يؤدّي معناها من لغات شتى. فليس منه ما يصنع في البيوت في بعض البلدان من إعداد مكان للصلاة و يسمّى بالمصلّي، و بالفارسية ب «نمازخانه» فإنّه ليس مسجدا.
و ممّا ذكرنا من بقاء عنوان المسجدية و عدم ذهابه بزوال الآثار يظهر ما في المسالك «من اختصاص بقاء المسجدية و أحكامها بالمساجد المبنية في غير الأراضي المفتوحة عنوة. و أمّا ما فيها حيث يجوز وقفها تبعا لآثار المتصرف، فإنّه ينبغي حينئذ بطلان الوقف بزوال الآثار، لزوال المقتضي للاختصاص، و خروجه عن حكم الأصل» [١].
وجه الظهور: أنّ عنوان المسجدية من العناوين القائمة بنفس الأرض، و لا يبطل بذهاب الآثار أصلا.
نعم إن كان نظره (قدّس سرّه) إلى عدم صحة جعل المسجدية في الأراضي المفتوحة عنوة- لعدم صحة تملكها حتى تجعل مسجدا، بل المسجدية قائمة بالآثار، و الأرض ليست حقيقة مسجدا، بل هي مسجد حكما. و هذا الحكم منوط ببقاء الآثار- فهو متين كما تقدم في حكم الأراضي المفتوحة عنوة، فيصير النزاع مع المسالك على هذا التقدير صغرويا.
لكن هذا الكلام يجري في العامرة حال الفتح دون الموات حاله، فإنّ بقاء عنوان المسجدية في المساجد المبنية في مواتها مما لا ينبغي الإشكال فيه.
و دعوى السيرة القطعية على اتخاذ المساجد في العراق و غيره من المفتوحة عنوة كما في الجواهر «و العلم بترتيب آثار المسجدية عليها حتى بعد الخراب» [٢] غير مسموعة في مطلق المساجد، بل في خصوص المبنية منها في مواتها، فإنّ المتيقن منها هي المساجد
[١] مسالك الأفهام، ج ٥، ص ٣٩٧
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ١٠٧