هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٣ - أحكام القسم الثالث
هذه الأرض (١)، فيجوز له التصرّف فيها، كما (٢) [لما] يظهر من قوله (عليه السلام) للمخاطب في بعض أخبار حلّ الخراج: «و إنّ لك نصيبا في بيت المال» [١]، و بين (٣) غيره الذي يجب عليه حقّ الأرض. و لذا (٤) أفتى غير واحد- على ما حكي (٥)- بأنّه لا يجوز
الخراج و المقاسمة بقوله بعد نقل رواية الحضرمي المشار إليها هنا: «فالاستشهاد بالتعليل المذكور في الرواية المذكورة .. على اعتبار استحقاق الآخذ لشيء من بيت المال كما في الرسالة الخراجية محل نظر» [٢].
و الفرق بين هذا الاحتمال و الاحتمال الأوّل: أن جواز التصرف في الأوّل منوط بإعطاء السلطان، سواء أ كان المتصرف مستحقا أم لا. بخلاف الاحتمال الرابع، فإنّ الجواز يدور مدار الاستحقاق، سواء أ كان بإعطاء السلطان أم باستقلال المتصرّف، و عدم استيذانه منه.
(١) أي: الأرض المفتوحة عنوة، و ضمير «فيها» راجع إلى الأرض.
(٢) كذا في نسختنا، و في بعض النسخ «لما» و هذا تعليل لجواز التصرف في الأرض لمن يستحقّ أجرتها.
(٣) معطوف على «بين من يستحق» و ضمير «غيره» راجع إلى «من يستحق».
(٤) أي: و لأجل التفصيل بين مستحقّ اجرة هذه الأرض و بين غيره- بجواز التصرف في الأوّل، و عدمه في الثاني- أفتى غير واحد من الفقهاء «(رضوان اللّه عليهم)» بعدم جواز حبس الخراج، و عدم جواز سرقته عن السلطان المخالف. و هذا دليل على أنّ من لا حقّ له في الخراج يحرم عليه أن يتصرف في أرض الخراج بدون إذن الحاكم الشرعي، و من دون التقبل من السلطان.
و الحاصل: أنّ غير المستحق للخراج يحرم عليه التصرف في الأرض.
(٥) الحاكي غير واحد، كالمحقق الكركي في الرسالة الخراجية، حيث قال: «ما زلنا
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٥٧، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، ح ٦
[٢] كتاب المكاسب، ج ٢، ص ٢٣٧، و لاحظ قاطعة اللجاج، ج ١، ص ٢٨٣، و فيها: «فهل تكون- أي الخراج و المقاسمة و الزكاة- حلالا للآخذ مطلقا، حتى لو لم يكن مستحقا للزكاة، و لا ذا نصيب في بيت المال حين وجود الإمام؟ أو إنّما يكون حلالا بشرط الاستحقاق .. و تعليلهم للآخذ نصيبا في بيت المال، و أنّ هذا حقّ للّه يشعر بالثاني. و للتوقف فيه مجال».