هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٢ - هل يجب مراعاة الأصلح أم لا؟
فلا (١) يشمل ما إذا كان فعل أحسن من الترك.
نعم (٢) ثبت بدليل خارج حرمة الترك إذا كان فيه مفسدة.
و أمّا (٣) إذا كان في الترك مفسدة، و دار الأمر بين أفعال- بعضها (٤) أصلح من بعض- فظاهر الآية عدم جواز العدول عنه، بل ربما يعدّ العدول (٥) في بعض المقامات إفسادا، كما إذا اشتري في موضع بعشرة، و في موضع آخر قريب منه بعشرين، فإنّه يعدّ بيعه في الأوّل إفسادا للمال، [و] لو ارتكبه عاقل عدّ سفيها ليست فيه ملكة إصلاح المال.
(١) يعني: فلا يشمل ثالث معاني القرب- في قوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* و هي التصرفات الوجودية- ما إذا كان هناك فعل أحسن من الترك. فإذا كان بيع مال اليتيم أحسن من تركه، لم يجب حينئذ العدول، عن الترك إلى الفعل.
(٢) إشارة إلى دفع ما يتوهم في المقام، و هو: أنّه إذا لم يشمل القرب الترك، و اختصّ بالتصرفات الوجودية، فلازم ذلك جواز الترك و إبقاء مال اليتيم بحاله، و لو كان في الترك مفسدة.
و حاصل دفع هذا التوهم: أنّ هذا الترك حرام بدليل آخر غير الآية الشريفة، فإنّ جواز الترك الموجب للفساد ينافي تشريع الولاية، إذ الغرض من تشريعها حفظ مال اليتيم و دفع المفسدة عنه.
(٣) غرضه أنّه إذا دارت الأصلحية بين التصرفات الوجودية مع كون الترك مفسدة فظاهر الآية- بناء على كون القرب في الآية المباركة بمعناه الثاني، و هو التجنب و عدم القرب منه إلّا إذا كان القرب أحسن- عدم جواز العدول عنه.
(٤) الجملة مجرورة محلّا صفة ل «أفعال» و قوله: «فظاهر» جواب «و أمّا».
(٥) أي: يعدّ العدول عن بعض الأفعال في بعض المقامات إفسادا كمثال المتن، و هو ما إذا اشتري مال اليتيم في موضع بعشرة دراهم، و في موضع آخر قريب منه بعشرين