هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٩ - دعوى تقييد الحكم بصورة جهل المشتري و دفعها
التذكرة [١] عن الشافعي [٢] من (١) جهة إفضائه إلى الجهل بثمن المبيع [١]. قال في التذكرة بعد ذلك (٢) «و ليس عندي بعيدا من الصواب الحكم (٣) بالبطلان فيما إذا علم المشتري حرمة الآخر (٤)،
(١) بيان ل «ما» الموصول في قوله: «لما ذكر في المسالك» و ضمير «إفضائه» راجع إلى العلم المستفاد من المقام.
(٢) أي: بعد حكايته عن الشافعي الحكم بالصحة في صورة جهل المشتري.
(٣) اسم «ليس»، و «بعيدا» خبره، يعني: و ليس الحكم بالبطلان عندي بعيدا عن الصواب.
(٤) أي: حرمة الجزء الآخر من المبيع كالخمر إذا بيع مع الخلّ.
[١] يمكن أن يقال: انّ الجهل المطلق بالثمن يختص بما إذا لم يكن لغير المملوك مالية عرفا و لا شرعا، و مع هذا الجهل يكون إنشاء البيع العرفي متمشّيا.
و اما إذا كان عالما بعدم كونه مالا عرفا و شرعا فلا يتمشى البيع إلا صوريا.
بخلاف ما إذا كان «ما لا يملك» غير مال شرعا لا عرفا كالخمر و الخنزير، فإنّ بيعهما مع «ما يملك» بيع عرفي و إن لم يعلم المشتري ما يقابل المملوك من الثمن، بناء على أنّ الشرط هو العلم بالعوضين في المعاملة، دون العوضين الواقعيّين اللذين نفذت معاملتهما.
فإطلاق حكم المشهور بصحة بيع المملوك مع غير المملوك يقيّد بما إذا كان المشتري جاهلا بعدم كون غير المملوك مالا لا عرفا و لا شرعا، حتى يعتقد مملوكية كلا جزئي المبيع و ينشأ العقد على الثمن المعلوم.
كما يقيّد إطلاق تقييد الحكم بصحة بيع المملوك بما إذا كان المشتري جاهلا بما لا يملك عرفا و شرعا. فإذا كان عالما بعدم مملوكيته شرعا لا عرفا، فلا ضير في صحة بيع المملوك، لحصول إنشاء البيع العرفي حينئذ، و إن كان النافذ خصوص الإنشاء المتعلق بالجزء المملوك بما يخصّه من الثمن.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٥٦٥، ج ١١، ص
[٢] راجع المجموع، ج ٩، ص ٤٦٩ و ٤٧٣