هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٤ - الثاني الخروج عن عموم المنع في المنقطع في الجملة
إلّا أن يوجّه (١) بأنّه لا يقول ببقائه على ملك الواقف حتّى يكون حبسا، بل هو (٢) وقف حقيقيّ و تمليك للموقوف عليهم مدّة وجودهم. و حينئذ (٣) فبيعهم له
ثم اعترض المحقق الشوشتري على القاضي- في تجويز بيع الوقف المنقطع الموقوف عليه- بقوله: «و هذا عجيب منه، لأنّ الوقف المؤبّد مملوك للموقوف عليه الموجود، و ما عداه معدوم، فلجواز البيع حينئذ وجه، لانحصار المالك الموجود في البائع. و أمّا المنقطع فليس ملكا له، و المالك الموجود غيره، فلا وجه لصحة البيع حينئذ ..» [١].
(١) استثناء من قوله: «فلا وجه للحكم بجواز بيعه» و هذا إشارة إلى الأمر الثاني، و هو توجيه جواز بيع الوقف المنقطع.
و حاصل التوجيه: أنّ التهافت المزبور مبنيّ على كون الوقف المنقطع حبسا لا فكّا للملك، إذ بناء على الحبس يكون باقيا على ملك الواقف، و مع بقائه على ملكه لا وجه لجواز بيع الموقوف عليهم، و صرف ثمنه في مصالحهم، إذ ليس لهم إلّا المنفعة أو الانتفاع بالعين، و لا سلطنة لهم على بيعها.
و أمّا بناء على خروجها عن ملك الواقف حين الوقف و صيرورتها ملكا موقّتا للموقوف عليهم ما داموا موجودين، و رجوعها ملكا إلى الواقف أو وارثه، فلا مانع حينئذ عن بيعهم لها، إذ المفروض كون الموقوف ملكا لهم، غاية الأمر أنّه متعلّق لحقّ الواقف، بحيث لو لم يبعها الموقوف عليهم، و بقيت على حالها من الوقفية حتى انقرض الموقوف عليهم رجعت إلى ملك الوارث. فيكون تعلّق حقّ الواقف نظير تعلق حقّ البطون اللاحقة بها في الوقف المؤبّد، و هو لا يصلح للمنع عن البيع مع طروء المسوّغ له، هذا.
(٢) أي: الوقف المنقطع تمليك للبطون كالوقف المؤبّد.
(٣) أي: و حين كون الوقف المنقطع تمليكا للعين- لا حبسها للمنفعة أو الانتفاع- فبيع الموقوف عليهم للوقف يكون نظير بيع البطن الأوّل في الوقف المؤبّد، في أنّ تعلق حقّ سائر البطون أو تعلق حق الواقف لا يمنع من صحة البيع.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٤