هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٣ - ولاية الفقيه بمعنى إناطة تصرف الغير بإذنه
و أمّا تخصيصها (١) بخصوص المسائل الشرعية، فبعيد من وجوه:
منها (٢) أنّ الظاهر [١] وكول نفس الحادثة إليه ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة، لا الرجوع (٣) في حكمها (٤) إليه.
و منها (٥) التعليل «بكونهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه» فإنّه (٦) إنّما يناسب
(١) أي: تخصيص «الحوادث» بخصوص المسائل الشرعية كما قيل- و عدم شمولها لسائر شؤونها، حتى يدلّ التوقيع على الولاية- بعيد من وجوه.
(٢) أي: من تلك الوجوه المبعّدة: أنّ الظاهر وكول نفس الحادثة إلى الفقيه. و قد مر في التعليقة امتناعه.
(٣) معطوف على «نفس» أي: لا وكول الرجوع في حكم الحادثة إلى راوي الحديث المراد به الفقيه الجامع للشرائط.
(٤) أي: حكم الحادثة إلى الفقيه، كما ذهب إليه بعض كسيدنا الأستاد (قدّس سرّه)، كما تقدم في (ص ١٧٢).
(٥) أي: و من الوجوه- المبعّدة لإرادة المسائل الشرعية من «الحوادث»- هذا التعليل، و هو قوله عليه الصلاة و السلام: «فإنّهم حجّتي عليكم».
(٦) أي: فإنّ التعليل. و هذا تقريب الاستدلال به على عدم إرادة المسائل الشرعية من «الحوادث» و حاصله: أنّ إضافة الرواة إلى نفسه المقدسة بقوله (عليه السلام): «فإنّهم حجّتي عليكم» ظاهرة في أنّ المرجوع إليهم هو النظر و الرأي دون الأحكام الشرعية، و إلّا كان المناسب إضافتهم إلى اللّه تعالى، بأن يقول (عليه السلام): «و أما الحوادث الواقعة فارجعوا في أحكامها الشرعية إلى رواة حديثنا، لأنّهم حجج اللّه».
[١] كيف يكون هذا ظاهر الكلام مع ما أشير إليه في التوضيح من أنّ إيكال نفس الحادثة إلى الفقيه عبارة أخرى عن الأمر بتحصيل الحاصل؟ فلا بدّ من إرادة شؤون الحادثة، كما مرّ في التوضيح. مع أنّ العبارة الوافية بإرجاع نفس الحادثة إلى الفقيه هي كلمة «فأرجعوها» بصيغة باب الإفعال.