هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٩ - الثاني مكاتبة الصفار
[الثاني مكاتبة الصفار]
و لعموم (١) قوله (عليه السلام): «الوقوف على حسب
(١) معطوف على «إجماعا» فكأنه قال: «لا يجوز بيع الوقف للإجماع و لعموم» و هذا دليل ثان على منع بيع الوقف. و هو ما ورد في مكاتبة الصفّار- بألفاظ متقاربة- عن الإمام العسكري «(صلوات اللّه و سلامه عليه)»، فروى الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، قال: «كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام): أسأله عن الوقف الذي يصحّ كيف هو؟ فقد روي: أنّ الوقف إذا كان غير موقّت فهو باطل مردود على الورثة، و إذا كان موقّتا فهو صحيح ممضى.
قال قوم: إنّ الموقّت هو الذي يذكر فيه أنّه وقف على فلان و عقبه، فإذا انقرضوا فهو للفقراء و المساكين، إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها.
قال: و قال آخرون: هذا موقت إذا ذكر أنّه لفلان و عقبه ما بقوا، و لم يذكر في آخره: للفقراء و المساكين إلى أن يرث .. الأرض و من عليها. و الذي هو غير موقّت أن يقول: هذا وقف، و لم يذكر أحدا. فما الذي يصحّ من ذلك؟ و ما الذي يبطل؟ فوقّع (عليه السلام):
الوقوف بحسب ما يوقفها إن شاء اللّه» [١].
و استظهر العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) صحة جميع الشقوق [٢]. و لعلّه لإطلاق الجواب و عدم التفصيل بين الصور المفروضة في سؤال الصفّار.
و روى الصدوق بإسناده إلى الصفار «أنّه كتب إلى أبي محمّد الحسن (عليهما السلام) في الوقف و ما روى فيها عن آبائه (عليهم السلام)، فوقّع: الوقف تكون على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللّه تعالى» [٣].
و روى ثقة الإسلام عن محمّد بن يحيى، قال: «كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمّد (عليه السلام) في الوقوف و ما روي فيها، فوقّع (عليه السلام): الوقوف على حسب ما يقفها أهلها إن شاء اللّه» [٤].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٠٧- ٣٠٨، الباب ٧ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات، الحديث: ٢، تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ١٣٢ و ١٣٣، الحديث ٩ من أبواب الوقوف و الصدقات.
[٢] ملاذ الأخيار، ج ١٤، ص ٤٠٤- ٤٠٥، و لاحظ أيضا كلام والده في روضة المتقين، ج ١١، ص ١٥٠
[٣] الفقيه، ج ٤، ص ١٧٩، ح ١٠، و رواه عنه في وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٩٥، الباب ٢ من أحكام الوقوف، ح ١، لكنه لم يذكر فيه كلمة «تعالى».
[٤] الكافي، ج ٧، ص ٣٧، باب ما يجوز من الوقف و الصدقة- من كتاب الوصايا- ح ٣٤، و رواه عنه في الوسائل، ج ١٣، ص ٢٩٥، ح ١