هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٠ - ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغا عنها
[ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغا عنها]
هذه الأدلّة (١) هو ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغا عنها، بحيث لو فرض عدم الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية.
و أمّا (٢) ما يشكّ في مشروعيته- كالحدود لغير الإمام، و تزويج الصغيرة لغير الأب و الجدّ، و ولاية المعاملة على مال الغائب بالعقد عليه، و فسخ العقد الخياريّ عنه (٣)، و غير ذلك-، فلا يثبت من تلك الأدلّة (٤) مشروعيّتها للفقيه، بل لا بدّ للفقيه من استنباط مشروعيّتها من دليل آخر (٥).
نعم (٦)،
(١) و هي أدلة الولاية، و حاصله: أنّ مدلول أدلة ولاية الفقيه هو ولايته في الأمور التي ثبتت مشروعية إيجادها في الخارج، كتجهيز الأموات التي لا وليّ لها، و حفظ أموال القاصرين، و الموقوفات التي ليس لها متولّ منصوص من قبل واقفيها، و نحو ذلك ممّا علم بمشروعية إيجادها في الخارج، و عدم جواز تعطيلها و إهمالها، بحيث لو فرض عدم فقيه وجب على الناس القيام بها كفاية. هذا إذا علم بمشروعية إيجادها في الخارج.
(٢) و أمّا إذا شكّ في مشروعية إيجادها في الخارج بدون إذن الإمام (عليه السلام)- كالحدود و التعزيرات، و تزويج الصغيرة بدون إذن الأب و الجدّ، و معاملة مال الغائب ببيعه و نحوه، و فسخ العقد الخياري عن الغائب، إذا كان له خيار في عقد- فلا يثبت من أدلة ولاية الفقيه مشروعيتها للفقيه، بل لا بدّ من استنباط مشروعيّتها له من دليل آخر غير أدلة الولاية.
(٣) أي: عن الغائب، و قوله: «فلا يثبت» جواب قوله: «و أمّا ما يشك».
(٤) أي: أدلة ولاية الفقيه، و ضمير «مشروعيتها» راجع إلى الأمور المذكورة من الحدود و تزويج الصغيرة، إلى آخر ما هناك.
(٥) أي: غير أدلة ولاية الفقيه.
(٦) استدراك على عدم ثبوت مشروعية الحدود و غيرها ممّا ذكر للفقيه من أدلة ولاية الفقيه. و حاصل الاستدراك: أنّ تلك الأمور تثبت الولاية عليها و على غيرها- كالولاية على الأنفس و الأموال- للإمام (عليه السلام).