هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٣ - الرابع ما ورد من حكاية وقف بعض الأئمة (ع)
إنّي (١) اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي، فلمّا عمّرتها خبّرت أنّها وقف، فقال:
لا يجوز شراء الوقف، و لا تدخل الغلّة في ملكك، ادفعها إلى من أوقفت عليه.
قلت: لا أعرف لها ربّا. قال: تصدّق بغلّتها (٢)» [١].
[الرابع ما ورد من حكاية وقف بعض الأئمة (ع)]
و ما ورد (٣) من حكاية وقف أمير المؤمنين (عليه السلام)
الغلّة و بقائها على ملك الموقوف عليه- و وجوب إيصالها إليه إن كان معلوما، أو التصدق به إن لم يعلم- ظاهر في أنّ حكم طبيعي الوقف بطلان بيعه و شرائه.
هذا توضيح ما في المقابس في بيان الاستدلال.
ثم تعرّض (قدّس سرّه) لكلام شيخ الطائفة في التهذيب و الاستبصار من احتمال عدم كون البائع هو الموقوف عليه أو المأذون من قبله، فلا إطلاق حينئذ في الرواية، و أجاب عنه، فراجع [٢].
(١) هذه الجملة مغايرة لما في الكافي و التهذيب و الوسائل من قول السائل:
«اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم، فلمّا وفيت [وفّرت] خبّرت أنّ الأرض وقف» و المراد بتوفير الثمن إقباضه للبائع تامّا. هذا بناء على ما في التهذيب. و في الكافي «وفيت المال» و هو واضح.
لكن يظهر من كلام العلّامة المجلسي اختلاف نسخ الكافي في ضبط هذه الكلمة، لقوله: «و في بعض نسخ الكافي: وفيت، و في بعضها: وزنت. و هما أظهر» [٣].
(٢) هذا الضمير و ضمائر «عمّرتها، أنّها، ادفعها، لها» راجعة إلى الأرض.
(٣) معطوف على «رواية» و هذا دليل رابع على حرمة بيع الوقف، و هو كرواية ابن راشد من الأدلة الخاصة، للتصريح فيها بعدم البيع، و إن ضمّ إليه الهبة، و كذا الإرث في بعضها.
قال المحقق الشوشتري- في عدّ حجة المانعين عن بيع الوقف مطلقا- ما لفظه:
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٠٣، الباب ٦ من أحكام الوقوف و الصدقات، ح ١، الكافي، ج ٧، ص ٣٧ الفقيه، ج ٤، ص ١٧٩، ح ١٠، التهذيب، ج ٩، ص ١٣٠
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٤٩
[٣] ملاذ الأخيار، ج ١٤، ص ٣٩٨