هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٧ - مورد ولاية العدول و دليله
[مورد ولاية العدول و دليله]
اعلم أنّ ما كان من قبيل ما ذكرنا فيه ولاية الفقيه، و هو (١) ما كان تصرّفا مطلوب الوجود للشارع إذا كان الفقيه متعذّر الوصول، فالظاهر جواز تولّيه (٢) لآحاد المؤمنين، لأنّ (٣) المفروض كونه مطلوبا
الاولى: في متعلق الولاية.
الثانية: في الدليل على ثبوت هذا الحكم الوضعي المجعول للمؤمن العدل.
الثالثة: في اعتبار العدالة في المؤمن المتولّي للمعروف.
الرابعة: في أنّ جواز تصرف المؤمن تكليف وجوبي أو ندبي، و ليس على وجه النيابة عن الفقيه.
و يتفرّع عليه جواز مزاحمة مؤمن لمثله في التصدّي للمعروف.
الخامسة: في اشتراط ولاية المؤمن برعاية مصلحة المولّى عليه، و عدمه.
ثم تعرّض بالتفصيل لما يراد من آية وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ*. و كان مقتضى الترتيب تقديم البحث عمّن هو موضوع للولاية- و الخصوصيات الدخيلة فيه كالعدالة- على بيان الدليل على الحكم. و الأمر سهل.
(١) يعني: و ما ذكرناه هو التصرف الذي يكون مطلوبا للشارع بحيث لا يرضى بتركه، كالتصرف في أموال القصّر و الأوقاف العامة الفاقدة لمتولّ خاصّ و عامّ، و هو الفقيه الجامع للشرائط، و غيرهما من الأمور المعبّر عنها بالأمور الحسبية.
(٢) أي: تولّي ما كان تصرفا مطلوب الوجود للشارع، و حاصله: أنّ الظاهر جواز تولّي آحاد المؤمنين للتصرف المطلوب للشارع إذا كان الفقيه متعذّر الوصول، إذ مع إمكان الوصول إليه لا تصل النوبة إلى المؤمنين. و كذا مع إمكان الوصول إلى وكيله و المأذون من قبله.
(٣) تعليل لجواز تولّي المؤمنين، و حاصله: أنّ المفروض كون ذلك التصرف مطلوبا للشارع، بحيث لا يرضى بتعطيله. و مقتضى مطلوبيّته للشارع و عدم رضاه بتركه هو لزوم فعله على كل حال. فإن كان الفقيه موجودا فهو المتصدّي له، و إلّا فعدول المؤمنين.