هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٤ - حكم ثبوت الخيار في إخراج العبد المسلم بالبيع
أو ثمنه (١) معيبا.
و يشكل (٢) في الخيارات الناشئة عن الضرر،
التفاوت بين الصحيح و المعيب، كما إذا فرض أنّه اشترى المبيع بخمسة دنانير، و كانت قيمته السوقية صحيحا عشرة دنانير، و قيمته كذلك معيبا ثمانية دنانير، فالتفاوت بين الصحيح و المعيب اثنان، و هما خمس العشرة، فيؤخذ خمس الثمن، و هو الواحد من الخمسة.
هذا كله في الوجه الأوّل، و هو نفي الخيار بقول مطلق، إلّا خيار العيب بالنسبة إلى الأرش. كما تقدّم التفصيل المبتني على قاعدة «الزائل العائد»، و سيأتي الكلام في تفصيل آخر.
(١) المراد به الثمن المعيّن، لا ما هو فرد من الثمن الكلّي، إذ في الثمن الكلّي لا بدّ من تسليم الثمن الصحيح، و لا مورد للخيار.
(٢) يعني: و يشكل الحكم- بعدم ثبوت شيء من الخيارات- في الخيارات الناشئة من الضرر.
و هذا إشارة إلى التفصيل بين الخيارات بلحاظ أدلّتها، فيقال: بعدم ثبوت الخيار المستفاد من دليل خاص، كخيار المجلس و الحيوان و الشرط، و بثبوت الخيار المستند إلى قاعدة نفي الضرر بشرط كون المتضرر هو المسلم.
أمّا عدم ثبوته في القسم الأوّل فلأنّ دليل خيار المجلس- مثلا- لا يقاوم ما دلّ على نفي السبيل، و يكون محكوما به، و نتيجة هذه الحكومة اختصاص خيار المجلس بما إذا لم يكن المبيع عبدا مسلما باعه مولاه الكافر، فكأنّه قيل: «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا إلّا إذا باع الكافر عبده المسلم من مسلم، فإنّه لا خيار للمتبايعين» إذ لو كان لأحدهما الخيار لزم جواز تملك الكافر للعبد المسلم، و هو سبيل منفيّ شرعا.
و أمّا ثبوت الخيار في القسم الثاني كخيار الغبن، فلأنّ قاعدة نفي الضرر و إن تعارضت مع قاعدة نفي السبيل، في ما لو تضرّر أحد المتبايعين في بيع العبد المسلم- لاقتضاء قاعدة نفي السبيل انتفاء الخيار و لزوم العقد، و اقتضاء قاعدة نفي الضرر التزلزل- الّا أنّ الترجيح لدليل نفي الضرر، لقوة الدلالة و إن استفيدت من الشهرة العملية