هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥١ - حكم تملك الكافر للمسلم قهرا
فالعمدة (١) في المسألة ظهور الاتّفاق المدّعى صريحا في جامع المقاصد.
ثمّ هل يلحق بالإرث كلّ ملك قهريّ (٢)، أو لا يلحق، أو يفرّق بين ما كان
و من محجوبيّته شرعا، فإذا كان للميّت ولد، و لم يكن أحد من طبقات الإرث إلّا الإمام (عليه السلام)، و كان الولد قاتلا لأبيه، ورثه الإمام (عليه السلام)، لأنّ حجب الولد عن الإرث- بسبب القتل- يكون كعدم الولد خارجا، في وصول نوبة الإرث إلى الامام (عليه السلام).
و الحاصل: أنّ مقتضى هذا التقريب انتقال العبد المسلم في مفروض مسألتنا إليه (عليه السلام). لكن قد مرّ آنفا لزوم تقييده بما إذا لم يكن في طبقات الإرث مسلم، و إلّا كان هو الوارث.
(١) يعني: فالعمدة في دليل إرث الكافر العبد المسلم من كافر ظهور الاتفاق المدّعى صريحا في جامع المقاصد. قال المحقق الثاني (قدّس سرّه) في أثناء شرح قول العلامة (قدّس سرّه): «إلّا أباه و من ينعتق عليه» ما لفظه: «لأنّ اللّه تعالى نفى جعل السبيل للكافر على المسلمين فلو أراد به مطلق ما يترتب على الملك لامتنع إرث الكافر العبد المسلم من كافر آخر، و التالي باطل اتفاقا» [١].
و المراد بالتالي امتناع إرث الكافر العبد المسلم من كافر آخر، و قد اتّفق الفقهاء على بطلان التالي، و على أنّ العبد المسلم ينتقل إرثا من كافر إلى كافر آخر.
(٢) بعد ما تقدم من اقتضاء الإجماع دخول العبد المسلم- قهرا بالإرث- في ملك الكافر، يتجه البحث عن اختصاصه بالإرث و عدمه، و الوجوه المحتملة في المسألة ثلاثة.
الوجه الأوّل إلحاق كلّ ملك قهري بالإرث، فيختص نفي السبيل بالأسباب الاختيارية من البيع و الهبة و نحوهما ممّا تقدّم في المقام الأوّل.
الوجه الثاني: عدم إلحاق شيء من الأسباب القهرية بالإرث، فحكمها حكم الأسباب الاختيارية، فيمنع من تملك الكافر للعبد الإسلام في ما عدا الإرث.
الوجه الثالث: التفصيل بين كون مقدمة الملك القهري اختياريّة، و كان حصول الملك محتاجا إلى سبب قهري، فلا يلحق، و بين كونها غير اختيارية فيلحق بالإرث.
و قد ذكروا أمثلة لكل واحد من القسمين، فمن أمثلة السبب الاختياري، ما حكي عن الشيخ الفقيه الأعسم (قدّس سرّه) من: أنّه لو كان للكافر عبد و أمة كافران، فزوّج أمته من
[١] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٦٣