هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٤ - ولاية الفقيه بمعنى إناطة تصرف الغير بإذنه
الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي و النظر [١]، فكان هذا (١) منصب ولاة الإمام من قبل نفسه. لا أنّه (٢) واجب من قبل اللّه سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام، و إلّا كان المناسب أن يقول: «إنّهم حجج اللّه عليكم» كما وصفهم في مقام آخر (٣) بأنّهم أمناء اللّه على الحلال و الحرام.
(١) أي: كون المرجع في تلك الأمور هو الرأي و النظر منصب ولاة الامام (عليه السلام) من قبل نفسه المقدسة.
(٢) يعني: لا أنّ هذا المنصب واجب من قبله سبحانه و تعالى على الفقيه بعد غيبة الإمام (عليه السلام)، و إلّا كان المناسب أن يقول: «إنّهم حجج اللّه» كما وصفهم الامام بذلك في حديث آخر.
(٣) و هو ما تقدم في (ص ١٥٦) عن تحف العقول ممّا روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أو عن السبط الشهيد (عليه السلام) فراجع.
[١] التعليل بكونهم «حجتي عليكم» يدل على استناد حجية الفقهاء إلى نفسه المقدّسة، و أنّهم وسائط بينه عليه الصلاة و السلام و بين الخلق، كما أنّه «(عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)» واسطة بين اللّه تعالى شأنه و بين عوالم الوجود كلّها. و لا يستفاد من إضافة حجية الفقهاء إلى نفسه المقدّسة أزيد من ذلك.
و أمّا الأمور التي يرجع فيها إلى الفقهاء فهي تستفاد من عموم الحوادث، و إطلاق الأمر بالرجوع إليهم. و قد مرّ في بعض التعاليق أنّ الأمور التي يرجع فيها إلى الفقيه هي جميع شؤون الحوادث، كما أفاده المصنف (قدّس سرّه) في (ص ١٧٢) بقوله: «بل مطلق الأمور التي لا بدّ من الرجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس».
ثم إنّه لم يظهر منشأ لقوله (قدّس سرّه): «فإنّه إنما يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي و النظر». فإن كان منشؤه نفس لفظ «الحجة» ففيه: أنّ التفكيك في معناها بين إطلاقها عليه (عليه السلام) و إطلاقها على الفقهاء منوط بدليل مفقود، بل وحدة السياق تقتضي اتحاد المراد منها في كلا الإطلاقين. و إن كان منشؤه إضافة الحجة إلى نفسه المقدسة، بقوله: «فإنهم حجتي عليكم» ففيه: أنّه يكفي في صحة الإضافة كون الفقهاء وسائط بينه (عليه السلام) و بين الخلق، من دون حاجة إلى التصرف في معنى الحجة.