هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٧ - الاستدلال بالإجماع و بالآية الناهية عن قرب مال اليتيم
[الاستدلال بالإجماع و بالآية الناهية عن قرب مال اليتيم]
ذكر الشهيد في قواعده: أنّ فيه وجهين (١)
(١) أي: أنّ في ولاية غير الأب و الجدّ وجهين. و هذا نقل كلام الشهيد بالمعنى، و سيأتي نصّ عبارته في (ص ٢٦٨) فلاحظ.
و كيف كان فلعلّ وجه الاشتراط أنّ المتقين من ولاية غير الأب و الجدّ هو صورة ملاحظة غبطة المولّى عليه.
و وجه العدم هو إطلاق دليل الولاية، و تقييده محتاج إلى الدليل.
و لا يخفى أنّ مورد كلام الشهيد (قدّس سرّه) الآتي هو مطلق الولي الشامل للأب و الجدّ أيضا، إذ مقصوده من الولي هو من يقوم مقام المالك، كما تعرّض له قبل هذه القاعدة بقوله: «و حكم المالك: الأب و الجد، و الوكيل، و الوصي، و الحاكم، و الأمين .. و بعض المؤمنين في مال الطفل عند تعذر الولي ..» [١].
و عليه يكون مورد الوجهين- من اعتبار مراعاة المصلحة و عدمه- جميع الأولياء حتى الأب و الجدّ. و لكن شيخنا الأعظم (قدّس سرّه) لمّا تعرّض في ولاية الأب و الجد لهذا البحث مفصّلا، فلذا خصّ الكلام هنا بما عداهما، لا للفرق بين ولايتهما و بين سائر الأولياء من الفقهاء و العدول.
و لعلّ المصنف استظهر عدم شمول «الولي» في عبارة القواعد للأب و الجد، بقرينة التعليل بقوله: «لأنه منصوب لها- أي لرعاية مصلحة المولّى عليه» [٢] بأن يقال: إنّ ولاية الأب و الجد قهرية لا تتوقف على النصب، بخلاف الوصي و الفقيه و عدول المؤمنين.
و هذا المعنى ذكره السيد العلامة في العناوين جازما به، حيث قال: «لكن كلام الأصحاب في اشتراط المصلحة في تصرف الولي مطلق. نعم ذكر عدم اشتراطها في الإجباري الشهيد (رحمه اللّه) في قواعده» [٣].
و الظاهر أنّ منشأ النسبة هو ما سيأتي نقله من القواعد، إذ لم جد تعرّضه لهذا
[١] القواعد و الفوائد، ج ١، ص ٣٥١
[٢] المصدر، ص ٣٥٢
[٣] العناوين، ج ٢، ص ٥٦٠