هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٩ - ولاية التصرّف في الأموال و الأنفس تتصوّر على وجهين
تصرّف غيره (١).
و بين موارد الوجهين (٢) عموم من وجه.
ثمّ إذنه (٣) المعتبر في تصرّف الغير: إمّا أن يكون على وجه الاستنابة، كوكيل الحاكم.
الفقيه شرط في صحة تصرف غيره كصلاة الميت الذي لا وليّ له، فإن صحة صلاة غيره منوطة بإذنه، دون وجوبها، لأنّها واجبة كفائيّا على الجميع.
(١) هذا الضمير و ضمير «نظره» راجعان إلى الفقيه.
(٢) و هما وجها ولاية الفقيه من استقلاله بالتصرف، و من عدم استقلال غيره بالتصرف. و الأولى إسقاط كلمة «موارد» بأن يقال: «و بين الوجهين عموم من وجه».
و كيف كان فمادة اجتماعهما هي التصرف في سهم الإمام (عليه السلام)، فإنّ الفقيه مستقل في التصرف فيه على الأظهر، و تصرف غيره فيه منوط بإذنه. و كذا التصرف في مجهول المالك على الأقوى.
و مادة الوجه الأوّل استقلال الحاكم في التصرف في الزكاة، و عدم اشتراط تصرف غيره بإذنه.
و مادة الوجه الثاني هي التقاص، فإنّ تصرف غير الفقيه فيه منوط بإذنه، مع عدم استقلال الحاكم بالتصرف فيه على ما قيل.
(٣) مبتدء، و خبره جملة «إما أن يكون ..» و غرضه بيان كيفية إذن الحاكم لغيره في التصرف على كلا الوجهين: من استقلال الفقيه في التصرّف، و من إناطة تصرف الغير بإذنه. توضيحه: أنّ استقلال الحاكم بالتصرّف يقتضي أن يكون هو المتصرّف سواء أ كان تصرفه بالمباشرة كتصدّيه بنفسه لأمور الأوقاف، أم بالتسبيب كتوكيل غيره في التصدي لها، فإنّ التوكيل تفويض سلطنة الموكّل، ففعل الوكيل يضاف إلى الموكّل. و كنصبه متولّيا على الوقف.
و الفرق بين الوكيل و المتولّي هو: أنّ الوكيل ينعزل بموت الموكل، لأنّه مقتضى العقود الإذنية التي منها الوكالة. و المتولّي ينعزل بموت من نصبه على ما قيل،