هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢ - لو كان البائع وكيلا في بيع النصف
..........
بما هي ليس لها إلّا نصفان على وجه الإشاعة. لا النصف المشاع من الحصتين، إذ المفروض عدم تعلق القصد إلّا بمفهوم النصف، و لم يتعلّق بالنصف المشاع من الحصتين، و لم يلاحظ أصلا، بل لحاظه خلاف الفرض و هو تعلق قصده بمفهوم النصف.
و بعبارة أخرى: كلمة «النصف» و إن كانت ظاهرة في المشاع، إلّا أنّه لا ظهور له في ما تقدم من النصف المشترك بين المالكين. و ذلك لأنّ «النصف» كلّي له مصاديق ثلاثة، إذ تارة يراد به المشاع في مجموع الدار، و هو قابل الانطباق على حصة البائع خاصة، و على حصة الشريك.
و اخرى يراد به المركّب من الحصتين، بمعنى كون المبيع نصف الدار و هو مؤلّف من ربعها من حصّته، و ربعها من حصة صاحبه. و هذا الاحتمال الأخير هو مبنى ما تقدم في المتن من ظهور «النصف» في المشاع بين الحصتين، و لهذا صارت المسألة من موارد بيع ما يملك و ما لا يملك.
و غرض المصنف (قدّس سرّه) منع ظهور «النصف» في هذا الاحتمال بالخصوص، و الوجه في المنع: كون عنوان «النصف» كلّيا، و لا وجه لصرفه إلى ملك الغير في مورد الوكالة عنه، أو الولاية عليه منضما إلى ملك البائع، أو منفردا ليقع البيع للشريك.
و عليه فيكون بيع الوكيل أو الولي نظير بيع العبد المسمّى ب «غانم» في قابلية المبيع للانطباق على كلّ من العبدين، لكن بمقتضى الأصالة يحمل على مملوك نفسه، لا مملوك الغير.
فإن قلت: إنّ لفظ «النصف» و إن كان كلّيا قابلا للانطباق على النصف المختص بالبائع، و النصف المشاع بين الشريكين، إلّا أنّه يترجح إرادة الاحتمال الثاني من جهة أنّ البائع لاحظ حقّ المالكين، فقصد بيع النصف المشاع من الحصتين، لا بيع تمام حصته، و لا تمام حصة شريكه. و من المعلوم أنّ هذه الملاحظة ترجّح ظهور «النصف» في المشاع بينهما، و تمنع من ظهوره في الحصة المختصة به.
قلت: الترجيح بملاحظة حق المالكين خلاف الفرض، لأنّ موضوع هذه المسألة هو ما لو باع النصف قاصدا لمفهوم لفظ «النصف» من دون إحراز قصده لحصته أو لحصة