هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٠ - مقتضى الأصل عدم ثبوت الولاية لأحد بشيء
و إمّا (١) أن يكون على وجه التفويض و التولية، كمتولّي الأوقاف من قبل الحاكم.
و إمّا (٢) أن يكون على وجه الرضا، كإذن الحاكم لغيره في الصلاة على ميّت لا وليّ له.
[مقتضى الأصل عدم ثبوت الولاية لأحد بشيء]
إذا عرفت هذا فنقول: مقتضى الأصل (٣) عدم ثبوت الولاية لأحد بشيء من
لكنه لا يخلو من تأمل.
و كيف كان ففعل المتولّي و الوكيل يضاف إلى الحاكم نحو إضافة في مقابل فعله المباشري.
و الحاصل: أنّ التولية و التوكيل من شؤون استقلال الحاكم بالتصرف، بخلاف كون الإذن على وجه الرضا، فإنّ مورده فعل الغير المشروط صحته بإذن الحاكم.
و من المعلوم أنّ مجرد الإذن لا يجعل الفعل من أفعال الآذن، كصلاة الميت الفاقد للولي، فإنّ الصلاة فعل المصلّي، و لا تصير فعل الحاكم بمجرد إذنه له فيها. نعم صحتها منوطة بإذنه.
(١) معطوف على «إمّا» و هذا و ما قبله من شؤون استقلال الفقيه بالتصرف، لا من شؤون توقف تصرف الغير على إذن الحاكم كما مرّ مفصّلا.
(٢) معطوف على «إمّا» و هذا هو الشق الثالث الذي يكون من شؤون إناطة صحة فعل الغير بإذن الفقيه، فإذن الحاكم على وجه الرضا يكون في صورة اشتراط جواز تصرف الغير بإذنه.
(٣) غرضه بيان الأصل في مسألة الشك في ثبوت الولاية للفقيه مع قطع النظر عن الأدلة الاجتهادية، أو فرض قصورها و وصول النوبة إلى الأصول العملية.
و المصنف (قدّس سرّه) أجرى الأصل الموضوعي، و هو أصل عدم ثبوت الولاية لأحد في شيء من الأمور المذكورة، حيث إنّ الولاية على الغير نحو استيلاء عليه، و الأصل عدمه.
و مقتضاه عدم نفوذ شيء من التصرفات العقدية و الإيقاعية المترتبة على الولاية. و لو لم يجر هذا الأصل الموضوعي لجرى الأصل الحكمي، و هو أصالة الفساد أي عدم ترتب الأثر.