هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤١ - حكم مزاحمة فقيه لفقيه آخر
لأنّ (١) دخوله فيه كدخول الإمام (عليه السلام)، فدخول الثاني (٢) فيه و بناؤه على تصرّف آخر مزاحمة (٣) له، فهو (٤) كمزاحمة الإمام (عليه السلام)، فأدلّة (٥) النيابة عن الإمام (عليه السلام) لا تشمل (٦) ما كان فيه مزاحمة الإمام (عليه السلام).
فقد ظهر ممّا ذكرنا (٧): الفرق (٨) بين الحكّام و بين الأب و الجدّ، لأجل الفرق بين كون كلّ واحد منهم حجّة (٩)،
(١) أي: لأنّ دخول الفقيه في أمر .. إلخ، و هذا تعليل لقوله: «فالظاهر».
(٢) أي: دخول الفقيه الثاني في أمر و بناؤه على تصرف آخر مزاحمة للفقيه الأوّل الذي دخل في الأمر.
(٣) خبر قوله: «فدخول الثاني» و ضمير «له» راجع الى الفقيه الأوّل.
(٤) أي: مزاحمة الفقيه الثاني للفقيه الأوّل تكون كمزاحمة الإمام (عليه السلام). و الأولى تأنيث الضمير.
(٥) مبتدء خبره «لا تشمل» و هذا إشارة إلى وهم و دفع. أمّا الأوّل فهو: أنّ إطلاق أدلة النيابة كاف في جواز المزاحمة، لأنّ مقتضى إطلاقها ولاية كل فقيه، سواء دخل غيره في إنفاذ الواقعة أم لا، و لازم ذلك جواز المزاحمة.
(٦) و أمّا الثاني- و هو الدفع- فحاصله: أنّ أدلة النيابة لا تشمل صورة المزاحمة، لأنّ مقتضى النيابة كون النائب كالمنوب عنه في الحكم. و من المعلوم عدم جواز مزاحمة المنوب عنه و هو الامام (عليه السلام)، فكذا نائبه، فلا يجوز مزاحمة الفقيه إذا دخل في إنفاذ الواقعة.
(٧) من جواز المزاحمة بناء على الاستناد في ولاية الفقيه إلى مثل صدر التوقيع المتقدم، و عدم جوازها بناء على الاستناد في ولايته إلى عموم أدلة النيابة.
(٨) فاعل «ظهر» و ملخص الفرق بينهما هو: أنه بناء على استناد ولاية الفقيه الى صدر التوقيع تكون ولايته كولاية الأب و الجدّ في جواز المزاحمة، و بناء على استنادها إلى عمومات أدلة النيابة لا تجوز المزاحمة.
(٩) كما هو مقتضى التوقيع، فتجوز المزاحمة كولاية الأب و الجد. و هذا هو الحكم