هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٠ - حكم مزاحمة فقيه لفقيه آخر
فالظاهر (١) عدم جواز مزاحمة الفقيه الذي دخل في أمر، و وضع يده عليه، و بنى فيه (٢) بحسب نظره على (٣) تصرّف و إن لم يفعل نفس ذلك التصرّف،
هذا ما أفاده الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) لدفع التنافي [١] [١]. و يرتفع به شبهة المنافاة بين قوله: «ان استندنا في ولاية الفقيه إلى مثل التوقيع المتقدم» و بين قوله: «المستفاد من تعليل الرجوع فيها الى الفقيه بكونه حجّة منه (عليه السلام) على الناس».
فما في حاشية العلامة الشهيدي (قدّس سرّه) من «أن نظر المصنف في عمومات النيابة ليس إلى التوقيع كما قد يتوهم» [٢]. غير ظاهر جدّا، لعدم ذكر التعليل في ما عدا التوقيع، فلا بدّ من حلّ التنافي بما أفاده في غاية الآمال، فلاحظ و تدبّر.
(١) جواب «أمّا» في قوله: «و أمّا لو استندنا» و حاصله: أنّه مع استناد ولاية الفقيه إلى عمومات النيابة يكون الظاهر عدم جواز مزاحمة الفقيه الذي وضع يده على أمر و بنى على إنفاذه بما يقتضيه نظره.
و الدليل على منع المزاحمة أمران. أحدهما: أنّ دخول الفقيه في أمر كدخول الامام (عليه السلام) في عدم جواز المزاحمة معه. فالمستفاد من العمومات بنظر المصنف أن الفقهاء نوّاب الامام (عليه السلام) في الوقائع الحادثة، و حكم النائب حكم المنوب عنه في عدم جواز المزاحمة.
و الأمر الثاني اختلال النظام، و سيأتي تقريبه في (ص ٢٤٤).
(٢) هذا الضمير و ضمير «عليه» راجعان إلى «أمر».
(٣) متعلق بقوله: «بنى» و الضمائر المستترة في «دخل، وضع، بنى» راجعة إلى الفقيه.
[١] إلّا أن يقال: إنّ هذا و إن تمّ بحسب الكبرى، لكن تطبيقه على المقام مشكل، من جهة أن الذيل تعليل لنفس الأمر بالرجوع إلى رواة الحديث، المذكور في الصدر. فاستفادة حرمة المزاحمة من التعليل و سكوت الإرجاع عنها خفيّة، و لا بدّ من مزيد التأمل.
[١] غاية الآمال، ص ٤٢٢
[٢] هداية الطالب إلى أسرار المكاسب، ص ٣٣٥