هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٦٩ - لو لم يمكن شراء بدله
جاز مع المصلحة (١) إلى أن يوجد البدل (٢). و الرّبح تابع (٣) للأصل، و لا يملكه (٤)
و حينئذ فالربح العائد من التجارة هل يكون مختصّا بالبطن الموجود، كمنفعة الموقوفة قبل بيعها، أم مشتركا بين جميع الطبقات كنفس الثمن غير المختص بالموجودين؟
وجهان، اختار المصنف الثاني، لوجود المقتضي للتعميم، و فقد المانع عنه.
أمّا وجود المقتضي، فلأنّ الثمن بدل الموقوفة المشتركة بين البطون، و مجموع ما اشتري بالثمن و بيع بأزيد منه وقع بإزاء الثمن الذي هو بدل الوقف، فلا محالة يعمّ جميع الطبقات. كما إذا بيع الوقف الخراب بمائة دينار، و اتّجر المتولي بالثمن، فاشترى به متاعا فباعه بمأتين، فإنّ حال المجموع من الثمن و الربح- أعني المأتين- حال نفس الثمن المفروض كونه مائة، و كان للبطون، و كذا المتاع المشتري به، و كذا المائتان اللتان هما بدل المتاع، لاقتضاء البدلية ثبوت اختصاصات المبدل للبدل، على ما تقدم تفصيله في (ص ٦٣٦) فيكون وقفا.
و أمّا فقد المانع، فلأنّ ما يتوهّم كونه مانعا عن الاشتراك هو قياس هذا الربح بفوائد نفس الموقوفة، بأن يقال: إنّ البطن الموجود لو آجر الدار سنة بمائة دينار كانت الأجرة مختصة به، و لا حقّ لسائر البطون فيها. و كذا لو أوقف حيوانا على البطون، فأنتج، فإنّ النتاج ملك لخصوص الطبقة الحاضرة.
و لكن القياس مع الفارق، لأنّ الواقف جعل منفعة العين الموقوفة مختصة بكلّ واحد من البطون مدة حياته، و لا وجه لشركة الجميع فيها. و هذا بخلاف الربح الحاصل بالتجارة بثمن الوقف، لعدم كون الزيادة منفعة لنفس الموقوفة، بل لبدلها، فيجري عليها حكم البدل من كونه ملكا فعليا للموجود و شأنيا للمعدوم. بمقتضى البدلية، و لا وجه للتبعيض، بجعل ما يعادل أصل الثمن مشتركا بين الكل، و ما زاد عليه مختصا بالموجودين.
(١) الظاهر زيادة هذه الكلمة، للاستغناء عنها بقوله: «و كانت المصلحة».
و يحتمل بعيدا أن تكون «المصلحة» قيدا للتجارة بقاء إلى أن يوجد البدل.
فالمصلحة في قوله: «و كانت المصلحة» قيد للتجارة حدوثا، و هنا قيد لها بقاء، فتدبّر.
(٢) فبمجرد التمكن من تحصيل البدل لا يجوز التجارة و إن كانت مربحة.
(٣) لكونه ربحا للثمن المشترك بين الجميع.
(٤) يعني: و لا يملك الموجودون الربح ملكا طلقا، كما كانت منفعة نفس العين الموقوفة ملكا طلقا للموجودين.