هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٣ - الأقوى جواز بيعه لعدم المانع
[الأقوى جواز بيعه لعدم المانع]
و الأقوى جواز بيعه (١)، وفاقا لمن عرفت ممّن تقدّم نقل كلماتهم (٢)،
حيّز الانتفاع به حقيقة. و كذا الحال في الجذع البالي و الحصير الخلق.
(١) هذا شروع في إقامة الدليل على الخروج من عموم منع بيع الوقف، و قد تقدم أنّ جواز بيع الوقف بنظر المصنف (قدّس سرّه) حكم تعبّدي لا ينافي حقيقته، و لا يوجب بطلانه.
و تقدّم أيضا في جملة الأقوال المنقولة في المتن استثناء صورة خرابه من عموم المنع، فالقول بجواز البيع في هذه الصورة لا يخالف المشهور، و إن حكي المنع عن جماعة، قال في المقابس في عدّ الأقوال: «أحدها: المنع مطلقا، و هو قول المانعين مطلقا، و القاضي و الشيخ في النهاية و ابن سعيد و الطوسي» [١].
و أمّا الدليل على جواز البيع، فالظاهر عدم نهوض ما يجوّزه في خصوص حال الخراب، فالمقصود النظر في ما تقتضيه القاعدة، فنقول: اقتصر في المتن هنا على نفي المانع، أي: قصور ما احتجّوا به على عدم جواز بيع الوقف. و سيأتي تفصيله.
و حيث إنّ إثبات جواز البيع منوط بوجود المقتضي و فقد المانع، فلا بدّ من بيان المقتضي أوّلا، ثم إبطال وجوه المنع. و لم يظهر مراد الماتن (قدّس سرّه) من المقتضي لجواز البيع، و هو لا يخلو من أحد وجهين.
الأوّل: أن يكون مراده هو المقتضي في كلّ من مقام الثبوت و الإثبات. أمّا المقتضي الثبوتي فهو الملك، لفرض كون العين الموقوفة ملكا للموقوف عليهم، فصغرى «لا بيع إلّا في ملك» محقّقة. و أمّا المقتضي الإثباتي فهو إطلاق حلّ البيع، و الأمر بالوفاء بالعقود، و التجارة عن تراض.
الثاني: أن يكون مراده خصوص المقتضي الثبوتي، و هو ما سيأتي في (ص ٦١٩) بقوله: «و الحاصل: أن الأمر دائر بين تعطيله .. إلخ».
و كيف كان فالمقصود فعلا عدم شمول الأدلة المانعة- و هي ثلاثة- للمقام، كما سيظهر.
(٢) كالمفيد و السيّد و العلّامة في التذكرة (قدّس سرّهم)، حيث عبّروا بالخراب، و كسلّار القائل بأنّه «لو تغيّر الحال في الوقف حتى لا ينتفع به» و كالسيّد أبي المكارم المجوّز للبيع
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٢