هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٥ - الأقوى جواز بيعه لعدم المانع
و أمّا قوله (عليه السلام): «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» [١] فلا يدلّ (١) على
خربة عمّرها المشتري جاهلا بالحال. فالالتزام بجواز بيع الوقف بطروء الخراب ينافي النهي عن الشراء بالنسبة إلى مورد السؤال.
و بعبارة أخرى: لو كان قوله (عليه السلام): «لا يجوز شراء الوقف» غير مسبوق بالسؤال اتّجه انصراف النهي إلى صورة وجود المنفعة فعلا، و خروج مورد عدم انتفاع الموقوف عليهم عن إطلاق النهي. لكنّ سبق السؤال- و موافقة الجواب له- يمنع الانصراف المزبور.
و عليه فالحكم بمنع شراء الوقف إمّا مختص بمورد السؤال و هو الأرض الميتة، و إمّا هو حكم طبيعي الوقف، سواء أ كان ذا منفعة فعلا أم مسلوب المنفعة كذلك.
قلت: نعم، و إن كان النهي عن شراء الوقف واردا في الأرض الميتة، إلّا أنّ المقصود الاستدلال بإطلاق النهي، و المدّعى الانصراف عمّا إذا سقط عن قابلية الانتفاع رأسا، و ذلك لأنّ غرض الواقف بقاء الموقوفة لتكون صدقة جارية ينتفع بها الموقوف عليه أبدا، و يمتاز الوقف عن أقسام التصدق بالدوام، فلا بد من قابلية البقاء ليترتب عليه حكم الوقف، و المفروض في الصورة الأولى سقوط العين عن الانتفاع.
و عليه فلا مانع من انصراف إطلاق النهي إلى ما إذا كانت المنفعة موجودة بالفعل كالأرض المشغولة بالزرع، أو أمكن الانتفاع بها كالأرض البائرة فعلا مع إمكان الزرع فيها، كما هو مورد السؤال. فلو لم تكن مزروعة بالفعل و لم تصلح للزرع- كما إذا انقطع الماء عنها- فهي ميتة، و يلحقها حكمها، هذا.
و الحاصل: أنّ النهي عن شراء الوقف ليس مطلقا، بل ما دام الانتفاع به ممكنا، و المفروض انتفاء الثمرة رأسا، فشمول النهي له حينئذ لا يخلو من قصور.
(١) ناقش المصنف (قدّس سرّه) في دلالة مكاتبة الصفار على منع بيع الوقف- الساقط عن قابلية الانتفاع به- بوجهين:
الأوّل: أنّ قوله عليه الصلاة و السلام: «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها» ليس دليلا تعبديا على منع بيع الوقف كي يتمسّك بإطلاقه لحرمة بيعه حتى في مورد سلب المنفعة تماما، بل هذا الحديث- بملاحظة سبق السؤال عن خصوصيات مأخوذة في إنشاء
[١] تقدمت مصادر الحديث و ألفاظه في ص ٥١٠، فراجع.