هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨١ - ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغا عنها
الولاية على هذه (١) و غيرها ثابتة للإمام (عليه السلام) بالأدلّة المتقدّمة (٢) المختصّة به، مثل آية أولى بالنّاس من أنفسهم [١]. و قد تقدّم (٣) أنّ إثبات عموم نيابة الفقيه عنه في هذا النحو (٤) من الولاية على الناس- ليقتصر في الخروج عنه (٥) على ما خرج بالدليل- دونه خرط القتاد.
و بالجملة (٦) فهاهنا مقامان:
(١) أي: الأمور المذكورة من الحدود و تزويج الصغيرة و غيرها.
(٢) و هي الكتاب و السنة و الإجماع و العقل. و هذه الولاية هي الولاية المطلقة الثابتة للإمام (عليه السلام) بالخصوص دون غيره، فإنّها ثابتة له، و مختصة به (عليه السلام) بمثل قوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
(٣) في (ص ١٦٣) بقوله: «و بالجملة فأقامه الدليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام إلّا ما خرج بالدليل دونه خرط القتاد».
لا يقال: إنّ الآية المذكورة تثبت ولاية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و مفروض الكلام هو ولاية الإمام (عليه السلام).
فإنّه يقال: قد ثبت بالأدلة أنّ الامام كالنبيّ (عليهما السلام) في الولاية المطلقة بلا كلام و لا إشكال.
(٤) و هو الولاية العامّة كولاية الإمام (عليه السلام) على الناس حتى يكون الخروج عن عمومها محتاجا إلى الدليل الخاصّ، كغيره من العمومات.
(٥) أي: عن عموم ولاية الفقيه الجامع للشرائط.
(٦) و حاصل الكلام: أنّ في ولاية الفقيه بالمعنى الثاني- و هو توقف تصرف الغير على إذنه- مقامين ثبوتا:
أحدهما: وجوب إيكال المعروف المأذون فيه- أي المعروف الذي ثبت إيجاد مشروعيته في الخارج- إلى الفقيه، على ما مرّ منه في (ص ١٦٤).
[١] الأحزاب، الآية ٦، و هي: «النبي أولى بالمؤمنين» لا «بالناس» كما في المتن.