هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٨ - أحكام القسم الثالث
بيع آثار التصرّف دون رقبة الأرض. و دليله (١) قرينة على توجيه [١] كلامه.
و كيف كان (٢) فما ذكروه من حصول الملك تبعا للآثار ممّا لا دليل عليه إن
أبي البردة، المذكورة في (ص ٤٥٣) الدالة على جواز بيع آثار التصرف، المعبّر عنه «ببيع حقّه منها» دون بيع رقبة الأرض. لكن الرواية مرميّة بضعف السند، لجهالة أبي بردة.
(١) يعني: و دليل شيخ الطائفة (قدّس سرّه) قرينة على توجيه كلامه الظاهر في جواز بيع نفس أرض الخراج و شرائها مستقلة. توضيحه: أنّ ما يستفاد ما رواية أبي بردة شراء الحق، لقوله (عليه السلام): «لا بأس أن يشتري حقّه منها، و يحوّل حقّ المسلمين عليه» ضرورة أنّه لو كان المراد بيع نفس رقبة الأرض لم يكن للمسلمين حقّ حتى يحوّله على المشتري.
فالمراد باشتراء الحقّ بيع الآثار و شراؤها لا رقبة الأرض.
فمقصود شيخ الطائفة (قدّس سرّه) من قوله: «فقد أبحنا شراءها و بيعها» هو بيع آثار الأرض المفتوحة عنوة، لا بيع رقبتها، حتى يوافق مدّعاه دليله الذي مفاده بيع الآثار، لا بيع نفس الرقبة.
(٢) أي: سواء أ كانت الرواية مطابقة لكلام الشيخ في التهذيب أم لم تكن مطابقة له، فما ذكروه من حصول ملك الرقبة تبعا للآثار ممّا لم يقم عليه دليل إن أرادوا بالملك انتقال ملكية رقبة الأرض من شخص إلى غيره، بل دلّت النصوص السّت المتقدمة على عدم نفوذ بيع الأرض المفتوحة عنوة.
[١] لا يخفى أنّ التوجيه- و هو إرادة خلاف الظاهر- لا بدّ من ارتكابه هنا، و دليله قرينة على التوجيه، فإنّ قوله: «أبحنا شراءها و بيعها» لرجوع الضميرين إلى نفس الأرض، و كذا تعليله بقوله: «لأن لنا في ذلك قسما» كالصريح في إرادة بيع نفس الرقبة، و ذلك يلائم بيع و شراء نفس الرقبة، لأنّ نصيب كل مسلم من عين الأرض.
مضافا إلى جعل الأرض المفتوحة عنوة كالأرض التي أسلم أهلها عليها طوعا، في جواز كل تصرف- من بيع الرقبة و غيره- في أرض الإسلام الطوعي.
و عليه، فلا بدّ من توجيه بيع العين و شرائها، و صرفها إلى بيع الآثار و شرائها بما يصلح أن يكون قرينة عليه. و استدلاله بالرواية و اختياره لمضمونها قرينة على إرادة خلاف ظاهر كلامه.