هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٩ - حكم حصير المسجد و أرضه
[حكم حصير المسجد و أرضه]
ثمّ الفرق بين ثوب الكعبة و حصير المسجد (١) أنّ الحصير يتصوّر فيه كونه وقفا على المسلمين (٢)، و لكن يضعه في المسجد، لأنّه أحد وجوه انتفاعهم، كالماء المسبّل الموضوع في المسجد. فإذا خرب المسجد أو استغني عنه جاز الانتفاع به و لو في مسجد آخر، بل يمكن الانتفاع به (٣) في غيره و لو مع حاجته.
لكن يبقى الكلام في مورد الشكّ (٤)، مثل ما إذا فرض حصيرا في المسجد، أو
البيع في الجملة.
(١) حاصله: أنّ الفرق بينهما في صورة وقفهما بأن يقفهما شخص من ماله على الكعبة و المسجد- لا في صورة اشترائهما من عائدات أوقاف المسجد، حيث إنّ الثوب و الحصير حينئذ ليسا موقوفين، بل الموقوف أصول تلك العائدات- هو: أنّ الحصر توقف على المسلمين بحيث ينتفعون بها في وجوه الانتفاع، و وضعها في المسجد لأجل كونه أحد وجوه انتفاعهم، كالماء المسبّل الموضوع في المسجد. و هذا بخلاف ثوب الكعبة، فإنّه موقوف على جهة خاصة و انتفاع مخصوص، هذا.
و لا يخفى أنّ هذا بحسب المتعارف، و إلّا فيمكن في ثوب الكعبة ما ذكرناه في حصير المسجد أيضا.
(٢) فإذا كان وقفا على المسلمين جاز الانتفاع به في مطلق المسجد، فوضعه في مسجد خاص كالجامع أو السوق ليس لخصوصية بنظر الواقف، بل لانطباق الانتفاع في الجهة المقصودة عليه. و هذا نظير الماء المسبّل، فإنّ مقصود المسبّل سقيه للمؤمنين و المصلّين سواء أ كانوا في هذا المسجد أم في غيره. فوضع حبّ الماء مثلا في مسجد ليس قرينة على أنّ تمام المطلوب هو تسبيل الماء لمن حضر في خصوص هذا المسجد دون غيره.
و عليه فإذا خرب المسجد، أو فرش فيه سجاد- بحيث لم يحتج إلى هذا الحصير الموقوف- لزم نقله إلى مسجد آخر لينتفع به. بل يجوز نقله في الفرض إلى مسجد آخر حتى مع حاجة المسجد السابق، لعدم تقييد وقف الحصير بوضعه في مسجد خاص.
(٣) أي: الانتفاع بالحصير في غير المسجد الأوّل حتى مع حاجته إليه.
(٤) يعني: ما إذا لم يعلم تقيّد وقف الحصير بمسجد خاصّ، و لا عدم تقيده به، بأن