هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٨ - بيع ثوب الكعبة
فهذا يجوز للناظر بيعه مع المصلحة و لو لم يخرج عن حيّز الانتفاع، بل (١) كان جديدا غير مستعمل، و بين (٢) ما يكون من الأموال وقفا (٣) على المسجد كالحصير الذي يشتريه الرجل و يضعه في المسجد. و الثوب الذي يلبس البيت، فمثل هذا يكون ملكا للمسلمين لا يجوز لهم تغييره عن وضعه إلّا في مواضع يسوغ فيها بيع الوقف.
بعينه في المسجد بالصلاة و نحوها من الأمور العبادية، فلا يجوز للمتولّي بيعه إلّا بطروء المسوّغ. و هذا بخلاف شراء حصير من عوائد موقوفة كالبستان، فإنّ الحصير لم ينشأ وقفيته من قبل واقف البستان، و إنّما صار وقفا من جهة ابتياعه بغلّة الموقوفة.
و من المعلوم أنّ دليل المنع عن بيع الوقف و شرائه كقوله (عليه السلام): «لا تباع و لا توهب، و لا يجوز شراء الوقف» مختص بما ورد عليه الوقف، و ليس فيه دلالة على المنع عن بيع ما اشترى بعائدات الوقف. فحكم هذا الحصير حكم سائر ما يحصل من البستان من جواز صرف أعيانها في المسجد، و جواز تبديلها بما هو أصلح بحاله.
قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه): «و لو لم يكن أصله موقوفا، بل اشتري للمسجد مثلا، أو بذله له باذل صحّ للناظر بيعه مطلقا، مع المصلحة» [١].
(١) يعني: فلا يدور جواز بيعها مدار خروجها عن حيّز الانتفاع بها، بل المدار فيه نظر المتولّي، و كون البيع أكثر نفعا للمسجد.
(٢) معطوف على «بين» و هذا هو القسم الثاني الذي ينشأ فيه وقفيته على الجهة، و لا يجوز تبديله.
(٣) أي: ما يكون من الأموال وقفا على المسجد ابتداء- لا باشترائه من مال المسجد- يكون ملكا للمسلمين محبوس بعينه عليهم، فلا يجوز بيعه إلّا في موضع يسوغ فيه بيع الوقف كصيرورته خلقا، أو عدم الانتفاع به من جهة أخرى.
هذا كله ما يتعلق بردّ التنافي بين منع بيع الوقف التحريري، و بين جواز بيع الحصير و ثوب البيت المعظّم. و سيأتي بيان الفارق بينهما بعد اشتراك كليهما في جواز
[١] الروضة البهية، ج ٣، ص ٢٥٤، و لاحظ مقابس الأنوار أيضا، كتاب البيع، ص ٦٣