هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٤ - لو فقد الأب و بقي الجدّ الأدنى و الأعلى
من الحاكم» [١]. فإن ظاهره طولية ولاية الجد و تأخرها رتبة عن ولاية الأب. و هو خلاف ظهور تلك الروايات في عرضيّة ولاية الجد للأب، لا طوليتها.
و من تلك الجهات: أنّ الجدّ إذا تعدّد، فهل الولاية تثبت للجميع أم تختص بالجد القريب؟ فإن كان المستند في ولاية الجد الأخبار ثبتت الولاية لجميعهم، و إن كان هو السيرة فالمتيقن هو أقرب الأجداد.
و من تلك الجهات: أنّ الظاهر اختصاص الولاية بالأب و الجدّ النسبيين دون الرضاعيين، لأنّهما- على فرض صدق الأب و الجد عليهما حقيقة- تنصرف الأدلة عنهما، و لم نقف على تعرض أحد للحوق الرضاعيين بالنسبيين. و دليل تنزيل الرضاع منزلة النسب ناظر إلى الأوصاف و الأحكام الظاهرة. و على فرض الشك في شمول دليل الولاية لهما فمقتضى الأصل عدمها.
و أمّا ولاية الأب و الجدّ على من ولد منهما بالزنا، فالظاهر ثبوتها لهما، لصدق الأب و الجد عليهما حقيقة بالنسبة إلى هذا الولد. و هذه المعاني الحقيقيّة العرفية موضوعات للأحكام الشرعية.
و أولى بثبوت الولاية للأب و الجد ما إذا كان تولد الولد منهما على الوجه المحرّم غير الزنا، كالتولد من وطي محرّم بالعرض كالوطي في حال الحيض و الإحرام و الصوم، أو من تلقيح ماء أجنبي في جوف المرأة، فإنّ الولد في جميع هذه الصور لصاحب الماء، و مقتضى موضوعية المعاني العرفية للأحكام الشرعية ثبوت الولاية و غيرها من الأحكام الشرعية للأب و الجدّ إلّا ما خرج كالإرث، فإنّ الزنا مانع عنه.
و هل للولي من الأب و الجدّ ولاية على الطلاق، و هبة مدة المتعة، و فسخ عقد النكاح بأحد موجباته أم لا؟ المسألة مبنية على وجود الإطلاق أو العموم في أدلة الولاية و عدمه.
فعلى الأوّل تثبت ولايته في جميع أمور الطفل. و على الثاني لا تثبت لأنّ السيرة دليل لبّيّ لا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقن منه.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٥١٠، السطر ٢٢