هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٣ - لو فقد الأب و بقي الجدّ الأدنى و الأعلى
أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إنّ الجد إذا زوّج ابنة ابنه و كان أبوها حيّا و كان الجد مرضيا جاز، قلنا: فإن هوي أبو الجارية هوى، و هوى الجد هوى، و هما سواء في العدل و الرضا؟ قال: أحبّ إليّ أن ترضى بقول الجد» [١].
و لكن لا مفهوم لهذه القضية الشرطية، بل هي سيقت لتحقيق الموضوع.
مضافا إلى ضعف سندها و إعراض الأصحاب عنها، لما تقدّم عن العلّامة من دعوى الإجماع على ولاية الفاسق في التزويج.
فإن قلت: نصوص ولاية الجد على نكاح الطفل دلّت على ولايته في حال حياة أبي الطفل، و لا دليل على ولايته بعد موته، فيرجع إلى أصالة عدم الولاية. فما عن كثير من القدماء من اختصاص ولاية الجد بحال حياة ابنه متين.
قلت: لا مانع من استصحاب ولايته الثابتة حال حياة ابنه، و لا مجال لأصالة عدم الولاية، لأنّ الشك ليس في حدوثها، بل الشك في بقائها، و هو مجرى الاستصحاب، و الشك هنا من مصاديق الشك في رافعية الموجود، و هو الموت.
نعم تجري أصالة عدم الولاية إن لم تثبت ولايته سابقا، كما إذا كان الولد نطفة حين موت والده، فإنّ الجدّ ليس وليّا على الطفل الذي هو نطفة حين وفاة أبيه. و هذا شك في حدوث الولاية، فالجاري فيه أصالة عدم الولاية.
هذا مع الغضّ عن السيرة، و إلّا فلا تصل النوبة الى الأصل العملي.
فتلخص: أنّ ولاية الجد عرضيّة و مستقلة، و لا تناط بحياة ابنه و لا بموته.
و من تلك الجهات: أنّ مقتضى الروايات الثمانية الدالة على ولاية الأب و الجدّ في تزويج الطفل هو كون ولاية الجد في عرض ولاية الأب.
لكن ظاهر العلّامة في وصايا التذكرة خلاف ذلك، حيث قال: «ولاية الأب مقدّمة على ولاية الجد، و ولاية الجدّ مقدّمة على ولاية الوصي للأب، و الوصي للأب أو الجد أولى
[١] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢١٨، الباب ١١ من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، ح ٤