هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٩ - ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغا عنها
ثمّ (١) إنّ قوله (عليه السلام): «من لا وليّ له» في المرسلة المذكورة ليس مطلق من
فتحصّل: أنّ الاستدلال بالمرسلة المتقدمة على ولاية الفقيه- كما ذهب إليه جمع من الأصحاب- ممنوع.
(١) غرضه (قدّس سرّه) بيان التفاوت بين مدلولي التوقيع الرفيع و هذه المرسلة- لو سلّم دلالتها على ولاية التصرف للمعصوم (عليه السلام)، و ببركة أدلة خلافة الفقيه عنه (عليه السلام) تثبت له أيضا- و محصّله: أن «من لا وليّ له» الذي يكون السلطان وليّا له، هل هو الفاقد للولي على نحو السلب المقابل للإيجاب، و إن لم يكن من شأنه جعل وليّ له؟ أم هو المولّى عليه الذي له قابلية نصب وليّ له شرعا، فعدم الوليّ يكون في قبال الملكة.
فبناء على الأوّل تشمل ولاية السلطان للبالغ العاقل الذي له سلطنة تامّة على أموره، و ليس لأحد ولاية عليه. و الوجه في ثبوت ولاية السلطان بالنسبة إلى هذا البالغ هو صدق «أنّه لا وليّ له» فيكون السلطان وليّه.
و بناء على الاحتمال الثاني تختص الولاية و السلطنة بمن له شأنية نصب وليّ له.
و من المعلوم أنّ البالغ المزبور غير قابل لجعل وليّ له، فتختص المرسلة بمورد الشأنية لأن يكون له وليّ.
و هذا المطلب صرّح به الفاضل النراقي أيضا في نفي ولاية الحاكم- بالاستقلال- على نكاح الكبير، حيث قال: «إن معناه أنه- أي السلطان- وليّ من لا وليّ له و يحتاج إلى الولي، لا أنه وليّ من لا وليّ له سواء كان محتاجا إلى الولي أم لا» [١].
و كيف كان فهذه الشأنية على أنحاء، فتارة تكون بحسب الشخص. و هذا لا يفرض فيما نحن فيه، لعدم مورد للولاية على شخص بخصوصه بحيث لا يتعدّى عنه إلى غيره.
نعم يكون ذلك في غير المقام، كعدم اللحية في زيد الكوسج، فإنّه يتعدّى إلى غيره ممّن هو مثله.
[١] عوائد الأيام، ص ٥٧٦