هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٦ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
و الظاهر أنّ محلّ الكلام في بيع الوقف (١) إنّما هو القسم الأوّل. و أمّا الثاني فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه، لعدم الملك.
و بالجملة: فكلامهم هنا (٢) فيما كان ملكا غير طلق، لا فيما لم يكن ملكا.
(١) يعني: ما تقدم من الأقوال في حكم بيع الوقف- لو أدّى بقاؤه أو خلف أربابه إلى الخراب- يكون موردها الوقف الخاص الذي هو ملك للموقوف عليهم. و أمّا الوقف التحريري فلا ريب في عدم جواز بيعه، لانتفاء شرط البيع، و هو الملك، إذ ليس هو ملكا لشخص معيّن، و لا لأشخاص معيّنين، و لا لعنوان كلّي، و لا لجهة معيّنة.
(٢) أي: في باب البيع، إذ المفروض تفريع عدم جواز بيع الوقف على اعتبار الطلقية، مضافا إلى اعتبار الملكية، و من المعلوم أنّ صحة هذا التفريع منوطة بانتفاء الطلقية و بقاء الملكية، و إلّا يكون عدم جواز بيع الوقف متفرعا على اعتبار الملكية.
ثمّ إنّ ما أفاده المصنف- من هنا إلى بيان صور جواز بيع الوقف- يرتبط بأحكام المسجد الذي عرض عليه الخراب من حيث البيع و الإجارة جوازا و منعا، و قد عقد الكلام في مواضع ثلاثة:
لكون موضوع الآثار الشرعية- من فضل العبادة فيه و حرمة تنجيسه و نحوهما- نفس عنوان «المسجد» و لذا لا يصح تخصيص وقف المسجد ببعض دون بعض، مع صحة تخصيص فائدة القنطرة- و هي المرور- بجماعة كالمسلمين أو الزوّار أو أهل بلد معيّن.
و لعلّ قوله في المتن: «بناء على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين» إشارة إلى شبهة الفرق بين المسجد و ما عداه من الأوقاف العامة، و إن كان سكوته عن إلحاق جماعة المدارس و الرّبط و القناطر بالمسجد مؤذن بل ظاهر في الالتزام به، و لذا فرّع عليه عدم ضمان من سكن المدرسة ظلما.
و كيف كان فالظاهر أنّ للوقف بحسب لحاظ الواقف و ما يترتب عليه شرعا من ملك العين أو المنفعة أو الانتفاع أو غير ذلك أقساما. هذا في ما قصد عود منافع الوقف إلى موقوف عليه من شخص أو عنوان أو جهة. و قد يكون المقصود إيجاد عنوان و حبس العين عليه من دون لحاظ موقوف عليه، ليتملّك العين أو المنفعة أو الانتفاع كما في المساجد و المشاهد المقدسة.