هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٠ - حكم ثبوت الخيار في إخراج العبد المسلم بالبيع
و يمكن أن يبتني (١) على أنّ الزائل العائد كالذي لم يزل، أو كالذي لم يعد (٢) [١]. فإن قلنا بالأوّل (٣) ثبت الخيار، لأنّ (٤) فسخ العقد يجعل الملكيّة
(١) هذا إشارة إلى وجه ثان في حكم الخيار، أي: يبتني وجود الخيار و عدمه- للبائع الكافر أو المشتري- على: أنّ الزائل العائد كالذي لم يزل أي كأنّه باق و لم ينعدم، أو كالذي انعدم و تجدد، و لم يعد ذلك الوجود السابق.
فعلى الأوّل يثبت الخيار، لأنّ الملكية بعد الفسخ هي الملكية السابقة الممضاة شرعا، و التي أمر المسلمون بإزالتها.
و على الثاني لا يثبت الخيار، لأنّ الملكية المتجددة الحاصلة بالفسخ غير الملكية السابقة الممضاة شرعا، و الملكية المتجددة سبيل منفيّ بآية نفي السبيل.
ثم إن هذه القاعدة و ما يتفرع عليها من فروع- كالفسخ بالخيار- نقلها الشهيد (قدّس سرّه) في القواعد، و لم يظهر منه ترجيح أحد الاحتمالين، فقال: «طريان الرافع للشيء هل هو مبطل له، أو بيان لنهايته؟ .. و قد يعبّر عنها بأنّ الزائل العائد هل هو كالذي لم يزل؟ أو كالّذي لم يعد، فإنّ القائل بأنها كالذي لم يزل يجعل العود بيانا لاستمرار الحكم الأوّل، و القائل بأنّها كالذي لم يعد يقول برفع الحكم الأوّل بالزوال، فلا يرجع حكمه بالعود» [١].
(٢) يعني: بل هو ملك متجدد غير الملك الأوّل.
(٣) و هو كون الزائل العائد كالذي لم يزل.
(٤) تعليل لثبوت الخيار، و قد مرّ توضيحه بقولنا: «لأنّ الملكية بعد الفسخ هي الملكية .. إلخ».
[١] لا يخفى أنّ هذه الجملة و إن كانت كلاما معجبا جميلا، لكن لا عبرة بها، لعدم كونها آية و لا رواية و لا معقد إجماع.
مضافا إلى: أنّها لا تنطبق على المقام، لأنّ موردها هو ما إذا كان هناك زوال و عود، حتى يصحّ أن يقال: إنّ هذا الذي زال و عاد هل هو كالّذي لم يزل أو كالذي لم يعد؟ كما إذا
[١] القواعد و الفوائد، ج ١، ص ٢٦٨، القاعدة ٨٥